في ((الصحيحين)) عن عائشة- رضي الله عنها- في قصة حيضها وهي معتمرة في حجة الوداع؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)) (١) ، فتوهم بعض الناس أنه أباح لها أن تسعى بين الصفا والمروة، وهى لم تطف، وهذا وهم باطل لوجوه:
أحدها: أن في ((الموطأ)) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:((غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري)) (٢)(ص٣٧٧ج٢) ش الزرقاني.
الثاني: أن في ((الصحيحين)) عنها، قالت:((فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلى بالحج ودعي العمرة)) ؛ (البخاري ص٤١٥ج ٣فتح، ومسلم ص٨٧٠) .
الثالث: أن في ((صحيح مسلم)) عن جابر (ص٨٨١) ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها:((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج)) ؛ ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت، طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال:((قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً)) .
فهذه نصوص ظاهرة في أنها لم تسع بين الصفا والمروة، إلا بعد أن طهرت.
فائدة
اختلف العلماء- رحمهم الله- في المتمتع هل يلزمه سعيان، أو يكفيه
(١) رواه البخاري في الحيض (٣٠٥) ومسلم في الحج (١٢١١) (٢) موطأ مالك، كتاب الحج (٩٤١)