واعلم أن الشعور بالوسوسة من قبل من لم تصل قلوبهم للمرتبة الكاملة المقدسة، دليل على صحة إيمانهم، حيث كرهوا ما يحط من منزلتهم، ويضع من قدرهم عند ربهم، ولا يكون هذا إلا عند حياة القلوب، وإلا، فما لِجُرْج ٍ بميت إيلام، روى الإمام مسلم وغيره – عليهم رحمة الله تعالى – عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: جاء ناس من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال:"وقد وجدتموه" قالوا: نعم، قال:"ذاك صريح الإيمان" وفي رواية لمسلم وغيره أيضاً عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – قال: سئل النبي – صلى الله عليه وسلم – عن الوسوسة، فقال:"تلك محض الإيمان"، وفي لفظ لأبي داود عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهم – قال: جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء، لأن يكون حُمَمَة ً أحب إليه من أن يتكلم به، فقال:"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة" وفي رواية للطبراني عن أم سلمة – رضي الله عنها – قالت: سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – وسأله رجل فقال: إني أحدث نفسي بالشيء لو تكلمت به لأحبطت آخرتي، فقال: "لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن (١) ،
(١) الحديث بالرواية الأولى أخرجه الأئمة الكرام: مسلم في صحيحه – كتاب الإيمان – باب بيان الوسوسة في الإيمان، وما يقوله من وجدها: (١/١١٩) ، وأبو داود في سننه – كتاب الأدب – في رد الوسوسة: (٥/٣٣٦) ، وأحمد في المسند: (٢/٣٩٧-٤٤١) ، وأبو عوانة في مسنده: (١/٧٨) ، والبزار ورجاله أئمة ثقات كما في مجمع الزوائد: (١/٣٥) لكن من رواية عُمارة بن أبي الحسن، أو ابن حسن عن عمه – رضي الله تعالى عنه – ورواه ابن أبي عاصم في السنة – باب في الوسوسة في أمر الرب تبارك وتعالى –: (١/٢٩٥-٢٩٧) من رواية أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعُمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني مرسلا ً – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – ورواه الطبراني في الصغير من رواية (ابن) ابن عباس – رضي الله عنهما – بسند رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني منتصر كما في مجمع الزوائد: (١/٣٤) . وانظر الرواية الثانية عن ابن مسعود – رضي الله عنه – في صحيح مسلم – المكان المتقدم – ورواها الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، وشيخ الطبراني ثقة كما في مجمع الزوائد: (١/٣٤) وأبو داود الطيالسي: (١/٢٩) منحة المعبود، وأبو عوانة في مسنده: (١/٧٩) والبغوي في شرح السنة – كتاب الإيمان – باب العفو عن حديث النفس – بلفظ "ذلك محض الإيمان" أو "صريح الإيمان" والحديث رواه عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أحمد في المسند: (٢/٤٥٦) وابن أبي عاصم في السنة – المكان المتقدم، وعن أنس - رضي الله تعالى عنه – أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن أبان الرقاش في مجمع الزوائد: (١/٣٣-٣٤) ،وعن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – أحمد في المسند: (٦/١٠٦) ، وأبو يعلى بنحوه كما في مجمع الزوائد: (١/٣٤) وفي إسنادهما شَهْرُ بن حَوْشَب. وانظر الرواية الثالثة عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – في سنن أبي داود – المكان المتقدم – وكتاب السنة لابن أبي عاصم – المكان المتقدم أيضاً – ومسند أحمد: (١/٣٤٠) ، وشرح السنة للبغوي – المكان المتقدم أيضاً – ورواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد: (١/٣٤) عن معاذ بن جبل – رضي الله تعالى عنه – وهو في وراية ذر بن عبد الله عن معاذ ولم يدركه. وانظر الرواية الرابعة في مجمع الزوائد: (١/٣٤) ، وفيه: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط وفي إسناده سيف بن عُميرة الكوفي، قال الأزديّ: يتكلمون فيه ١هـ وسيف بن عُميرة: صدوق له أوهام كما في التقريب: (١/٣٤٤) ، وانظر كلام الأزدي في الميزان: (٢/٢٥٦) ، وتهذيب التهذيب: (٤/٢٩٦) وفيه قال ابن حجر: قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغرِبُ أ. هـ.