.. وورد عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – الأمر بقراءة سورة الإخلاص عند وسوسة الشيطان بتلك الشبهة المنكرة، روى ذلك أبو داود وغيره عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول فذكر نحو الحديث المتقدم: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ، فمن خلق اللهَ؟ فإذا قالوا ذلك، فقولوا: "اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ" ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً، وليستعذ من الشيطان (١) .
... فإذا وقف المكلف على صفات الله المذكورة في سورة الإخلاص زال عنه سريعاً ذلك الوسواس لأن كل لفظة في تلك السورة تدحض تلك الشبهة المبتورة.
... فلفظ "الأحد" وإن كان هو والواحد يرجعان إلى أصل واحد إذ أصل "أحد" "وحد" قلبت الواو همزة للتخفيف، فإنهما يفترقان استعمالاً وعرفاً من ثلاث جهات:
١- الواحد يدخل في الأحد، دون العكس.
٢- الواحد أصل العدد، والأحد راجع إلى نفي التعدد والكثرة.
(١) انظر سنن أبي داود – كتاب السنة – باب في الجهمية –: (٥/٩٢) ، قال المنذري في تهذيب السنن: (٧/٩١) وأخرجه النسائي، وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وفي إسنادة أيضاً: سلمة بن الفضل قاضي الري ولا يُحتج به أ. هـ، والحديث قد ورد في المسند: (٢/٣٨٧) من طريق آخر عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "لا يزالون يسألون حتى يقال: هذا، الله خالقنا، فمن خلق الله؟ قال أبو هريرة: فوالله إني لجالس يوماً إذ قال لي رجل من أهل العراق: هذا، الله خلقنا، فمن خلق الله؟ قال أبو هريرة: فجعلت أصبعي في أذني، ثم صُحْتُ، فقلت: صدق الله ورسوله الله الواحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواًً أحد".