.. سأختم بحث الخوف من ربنا العظيم، بذكر نماذج من خوف سلفنا الطيبين، لنحذو حذوهم الكريم، ونحظى برحمة أرحم الراحمين، فعند ذكرهم تنزل الرحمات، ويرضى رب الأرض والسموات (١) .
(١) ولذلك قال سفيان ابن عيينة – عليه رحمة الله تعالى –: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، كما في مسائل الإمام أحمد لأبي داود: (٢٨٣) ، وصفة الصفوة: (١/٤٥) ، والمصنوع من معرفة الحديث الموضوع: (١٢٥) ، والأسرار المرفوعة: (٢٤٩-٢٥٠) ، والمقاصد الحسنة: (٢٩٢) ، وتمييز الطيب من الخبيث: (١١٠) ، وأسنى المطالب: (١٤٠) ، وليس لهذا الأثر أصل في المرفوع، وفي علوم الحديث لابن الصلاح: (٣٦٨) مع المحاسن: روينا عن أبي عمر وإسماعيل بن نجيد أنه سال أبا جعفر أحمد بن حمدان – وكانا عبدين صالحين – فقال له: بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم تروون أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم، قال: فرسول الله – صلى الله عليه وسلم – رأس الصالحين ١٠هـ قال الشيخ القاري في الأسرار المرفوعة: (٢٥٠) إن كان "تروون" بواوين فيدل في الجملة على أنه حديث، وله أصل، وإن كان "ترون" من الرواية مجهولاً أو معلوماً فلا دلالة فيه إذ معناه: تعتقدون أو تظنون ١٠هـ والذي يظهر لي – والله تعالى أعلم – أن لفظ "تروون" وإن كان بواوين، فلا دلالة فيه على أنه حديث، لأن معناه: تروون عن غيركم من العلماء موقوفاً عليهم من قولهم، وانظر أثر أبي عمرو بن الجنيد المتقدم في فتح المغيث: (٢/٣١٣) ، وقد نسب الغزالي في الإحياء: (٢/٢٣١) كلام ابن عيينة المتقدم حديثاً مرفوعاً، وتعقبه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، فقال: ليس له أصل في المرفوع، وإنما هو من كلام سفيان بن عيينة، كذا رواه ابن الجوزي في مقدمة صفوة الصفوة.
هذا وقد ورد عن سلفنا الطيبين الحث على ذكر الصالحين ففي أسد الغابة: (٤/١٦٢) قال ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما –: أكثروا ذكر عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – فإنكم إذا ذكرتموه ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله – تبارك وتعالى –.