للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

قوله: وما يحذر، وهو بضم أوله، وتشديد الذال المعجمة، ويورى بتخفيفها، وما مصدرية، والجملة في محل جر لأنها معطوفة على خوف، أي باب ما يحذر، وفصل بين الترجمتين بالآثار لتعليقها بالأولى فقط، ومفهوم الآية التي ذكرها: مدح من استغفر لذنبه ولم يصر، وذم من لم يفعل ذلك ومن أصر على نفاق المعصية خشي عليه أن يفضي به إلى نفاق الكفر، وكأن المصنف لمح بحديث عبد الله بن عمرو – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – المخرج عند أحمد مرفوعاً قال: ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون، أي: يعلمون أن من تاب تاب الله عليه، ثم لا يستغفرون، قاله مجاهد وغيره، وللترمذي عن أبي بكر الصديق – رضي الله تعالى عنه – مرفوعاً: "ما أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة" إسناد كل منهما حسن (١) .


(١) انظر صحيح البخاري وشرحه فتح الباري: (١/١٠٩-١١٢) ، وانظر أثر إبراهيم التيمي موصولاً كما ذكر الحافظ في التاريخ الكبير: (١/٣٣٥) ، وكتاب الزهد: (٣٦٣) ، وهو في كتاب صفات المنافقين: (٥١) والعباد له الأربعة هم كما ذكرتهم، كما نص على ذلك أئمة المصطلح قال السيوطي في ألفيته: (٢٢٣) :

والبحْرُ وابنا عُمَرَ وعَمْرو ... وابنُ الزبير في اشتهار يجري
دون ابن ِ مسعود لهم عبادلة ... وغلطُوا مَنْ غيْر هذا مَالَ لَهْ<

وقيل لهم ذلك لأنهم عاشوا حتى احتيج إلى عالمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة، كما في فتح المغيث: (٣/١٠٩) ، ومقدمة ابن الصلاح معها التقييد والإيضاح: (٣٠٣) وتدريب الراوي: (٤٠٥) .

وانظر حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله تعالى عنهما – الذي عزاه الحافظ إلى المسند، في المسند: (٢/١٦٥، ٢١٩) ، ورواه الطبراني أيضاً كما في مجمع الزوائد – كتاب التوبة – باب فيمن يصر على الذنب: (١٠/١٩١) ، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير حبان بن زيد الشرعبي، ووثقه ابن حبان ١٠هـ وقد حكم عليه الحافظ في التقريب: (١/١٤٧) بأنه ثقة، ولفظ الحديث كاملاً: "ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون" والأقماع جمع قمع بسكون الميم وفتحها ما يصب فيه الدهن وغيره كما في مختار الصحاح: (٥٧٧) "قمع".
وانظر حديث أبي بكر – رضي الله تعالى عنه – كما عزاه الحافظ في سنن الترمذي – كتاب الدعوات – باب: "ما أصر من استغفر" –: (٩/٢٠٦-٢٠٧) ، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي نصيرة وليس إسناده بالقوي، وهو في سنن أبي داود – كتاب الوتر – باب الاستغفار –: (٢/١٧٧) ، والحديث حسنه الحافظ كما تقدم وفيه مولى أبي بكر وهو مجهول كما نص على ذلك الحافظ أيضاً في تهذيب التهذيب: (١٢/٢٥٦-٢٩٥) وعليه فلعله حسنه في الفتح لشواهده، أما حال السند على انفراد فقد قال الترمذي: ليس إسناده بالقوي، ونقل ذلك عنه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: (١/٣٢١) ، ولم يعترض عليه.