للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. فكيف يأمن العاقل على إيمانه، ولا يدري في ساعة الاحتضار عن حال جنابه، أو ما علم الإنسان أن قلب يتقلب مدى الأزمان، والمحفوظ من حفت به ألطاف ربنا الرحمن، قال نبينا – عليه الصلاة والسلام –: "لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا استجمعت غلياناً" وفي رواية: "لقلب ابن آدم أسرع تقلباً من القدر إذا استجمعت غلياناً" ولذلك كان أكثر دعاء نبينا – صلى الله عليه وسلم –: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" كما تقدم (١) ولله در من قال:

أحْسَنْتَ ظنّكَ بالأيام إذ ْ حَسُنَتْ ... ولم تخَفْ سُوءَ ما يأتي به القَدَرُ

وسالمَتْكَ الليالي فاغْتَرَرْتَ بها ... وعند صفْو ِ الليالي يحْدثُ الكدرُ (٢)


(١) الحديث رواه عن المقداد بن الأسود – رضي الله تعالى عنه – مرفوعاً كل الأئمة الكرام: أحمد في المسند: (٦/٤) ، والحاكم في المستدرك – كتاب التفسير – سورة آل عمران –: (٢/٢٨٩) ، وقال: هذا حديث على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، ورواه ابن أبي عاصم في السنة: (١/١٠٢) ، والطبراني بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد: كتاب القدر – باب ما جاء في القلب –: (٧/٢١١) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء: (١/١٧٥) ، وانظر حديث "يا مقلب القلوب" في صفحة: (.....) من هذا الكتاب المبارك.
(٢) انظر الأبيات في إحياء علوم الدين: (٤/١٧٣) ، ومدارج السالكين: (١/٥١٦) .