– وقد رد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عليهم زعميهم وأعلمهم أن من كان أعلم بما يقرب إلى الله – عز وجل – فهو أولى بالعمل بها، ورتبة الكمال الإنساني منحصرة في الجمع بين القوة العلمية، والقوة العملية، ولا وجود لهما على وجه التمام إلا في خير البرية – صلى الله عليه وسلم – ثبت في صحيح البخاري عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا أمرهم أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعر الغضب في وجهه، ثم يقول:"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا"، وفي المسند عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت: إن ناساً كانوا يتعبدون عبادة شديدة، فنهاهم النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال:"والله إني لأعلمكم بالله – عز وجل – وأخشاكم له (١) ".
(١) انظر صحيح البخاري – كتاب الإيمان – باب قول النبي –صلى الله عليه وسلم –: "أنا أعلمكم بالله": (١/٧٠) بشرح ابن حجر، والمسند: (٦/١٢٢) ، وانظر التنصيص على دلالة الحديث على الجمع بين القوة العلمية والقوة العملية لنبينا خير البرية – صلى الله عليه وسلم – في الفتح: (١/٧١، ١٠/٥١٣، ١٣/٢٧٩) فقوله – صلى الله عليه وسلم –: "أعلمكم" إشارة إلى القوة العلمية، وقوله: "أشدكم له خشية" إشارة إلى القوة العملية، فهو – فداه أبي وأمي – أعلم بالفضل، وأولى بالعمل به – عليه صلوات الله وسلامه – فمن أراد القرب إلى الله فعليه بالإتباع وحذار من مخيلات النفوس والأهواء، انظر شرح الإمام النووي على صحيح مسلم: (١٥/١٠٧) .