الأول: الابتعاد عن الآثام، إجلالا ً لنظر ذي الجلال والإكرام، فنظره إليك متواصل لا يعتريه انفصام فإياك إياك أن تستحي من نظر بني الإنسان، وتهمل نظر من لا يغفل ولا ينام، فتجعل ربك أوهن الناظرين، وهو العلي العظيم، قال رب العالمين: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١) }
(١) من سورة العلق ٩-١٣ والآيات إلى آخر السورة نازلة في فرعون هذه الأمة اللعين أبو جهل ففي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد – صلى الله عليه وسلم – وجهه بين أظهركم؟ قال فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن علي رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهي ويصلي، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولا ً وأجنحة، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: "لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً" قال: فأنزل الله – عز وجل: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى} العلق إلى آخر السورة. انظر صحيح مسلم – كتاب صفات المنافقين وأحكامهم – باب قوله – " إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى": (٤/٢١٥٤) ، والمسند: (٢/٣٧٠) ، وانظر الكلام عليه في الفتح الرباني: (١٨/٣٢٩-٣٣١) ، وانظره في تفسير ابن جرير: (٣٠/١٦٥) ، ومعالم التنزيل: (٧/٢٧٠) ، والدلائل لأبي نعيم: (٦٦) ، والدلائل للبيهقي: (١/٤٣٨) ، ورواه ابن مردويه، وابن المنذر كما في الدر: (٦/٣٧٠) ، وقد اقتصر السيوطي في لباب النقول: (٢٣٩) على نسبة تخريجه على ابن المنذر، وهو قصور ظاهر.
والحديث رواه الطبري أيضاً في تفسيره: (٣٠/١٦٥) عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – وفيه التصريح بسبب النزول، ورواه عنه دون التصريح بالسببية كل من البخاري – كتاب التفسير – سورة اقرأ – باب " كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ": (٨/٧٢٤) بشرح ابن حجر، والترمذي – كتاب التفسير – سورة اقرأ –: (٩/٧٨) ،وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وفيه عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه –، ورواه ابن جرير في تفسيره: (٣٠/١٦٥) ، وأبو نعيم في الدلائل: (٦٥) ، وأحمد في المسند: (١/٢٤٨، ٣٦٨) ، والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد – كتاب التفسير سورة اقرأ – قال الهيثمي: وفيه موسى بن سهل الوشاء، وهو ضعيف، وانظر الأثر في سيرة ابن هشام: (١/٢٩٩) ففيه ذكر الخبر دون التصريح بسبب النزول، ودون نسبته إلى أحد.