للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

" ويلزم من ذلك الكمال والتمام: الاستمرار والدوام، فلا يشوب حياة ربنا – جل وعلا – فتور، ولا يعتريها ذهول، لأن ذلك نقصان مبين، تتنزه عنه حياة رب العالمين، وإذا انتفى عن ربنا – جل جلاله – السنة والموت الأصغر – وهو النوم – لأنها نقص، فانتفاء الموت الأكبر عنه من باب أولى، لأنه موت (١) .


(١) والنوم موت بنص القرآن، ويقال له موت أصغر، ووفاة صغرى، كما يقال للموت الذي تحصل بسببه مفارقة الحياة الدنيا موت أكبر، ووفاة كبرى، وقد جمعها الله سورة الأنعام: (٦٠-٦١) مقدماً الوفاة الصغرى على الكبرى فقال – جل وعلا –: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} ، كما جمعهما أيضاً في سورة الزمر: (٤٢) مقدماً الوفاة الكبرى على الصغرى، فقال - جل جلاله –: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .

وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن نبينا – صلى الله عليه وسلم – أنه يقول إذا أخذ مضجعه لينام "باسمك اللهم أموت وأحيا"، فإذا استيقظ من منامه قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" انظر الحديث من رواية حذيفة بن اليمان وأبي ذر – رضي الله تعالى عنهم – في صحيح البخاري – كتاب الدعوات – باب ما يقول إذا أصبح: (١١/١٣٠) وفي كتاب التوحيد – باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها –: (١٣/٣٧٨-٣٧٩) وانظره فيه من رواية حذيفة أيضاً في كتاب الدعوات – باب ما يقول إذا نام: (١١/١١٣) ، وباب وضع اليد تحت الخد الأيمن: (١١/١١٥) بشرح ابن حجر في الجميع، وانظر رواية أبي ذر في المسند: (٥/١٥٤) ورواية حذيفة فيه أيضاً: (٥/٣٨٥، ٣٨٧، ٣٩٧، ٣٩٩، ٤٠٧) ، وسنن أبي داود – كتاب الأدب – باب ما يقول عند النوم: (٥/٣٠٠) ، وسنن الترمذي – كتاب الدعوات – باب ما يدعو به عند النوم: (٩/١١٧) ، وسنن ابن ماجه – كتاب الدعوات – باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل: (٢/١٢٧٧) مقتصراً على الشطر الأخير منه، وانظر الحديث من رواية البراء بن عازب – في المسند: (٤/٢٩٣، ٣٠٢) ، وصحيح مسلم – كتاب الذكر والدعاء: (٥٩) .