للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وصدور الفعل عن الحي يكون بحسب كمال حياته ونقصانها، فمن كانت حياته أكل كان فعله أقوى، وقدرته أتم، ولما كانت حياة ربنا – جل جلاله – هي الحياة الكاملة التامة، كان فعالا ً لما يريد، وعلى كل شيء قدير، ولا يتصف أحد من المخلوقات بأحد ذينك الوصفين، إنما إرادتهم وقدرتهم تتناسبان مع حياتهم، وكم من أمر يريده العباد، ولا يستطيعون فعله، والأمر كما قال الله – جل وعلا –: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} الإنسان٣٠، قال الإمام أبو بكر بن العربي – عليه رحمة الله تعالى –: هذه الجملة: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، من نفيس اعتقاد أهل السنة (١) .

... وأما صفة "القيومية" فيدور معناها على أمرين، كل منهما مراد في خالقنا رب الكونين وهما:

أ) القائم بنفسه: الدائم في وجوده وقيامه بلا زوال.


(١) انظر أحكام القرآن: (٣/١٢٣٤) ، وفي الانتفاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء: (٨٠) ، والسنن الكبرى للبيهقي: (١٠/٢٠٦) ، والاعتقاد له أيضاً: (٧٢) ، والأسماء والصفات له أيضاً: (١٧٢-١٧٣) ومناقب الشافعي له أيضاً: (١/٤١٢) ، والبداية والنهاية: (١٠/٢٥٤) ، وطبقات الشافعية: (١/٢٩٥) شعر محكم عظيم لإمام المسلمين الإمام الشافعي – عليه رحمة رب العالمين – قال الإمام ابن عبد البر – رحمه الله تعالى – في الانتفاء: وهو من شعره الذي لا يختلف فيه، وهو أصح شيء عنه، وهو من أثبت شيء في الإيمان بالقدر، وهو:

ما شئتَ كان وإنْ لم أشأ ... وما شئتُ إنْ لم تَشأ لم يكن
ج
خَلقْتَ العِبادَ على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتى والمُسِن
على ذا مَثَنْتَ وهذا خَذلْت ... وهذا أعنت، وذا لم تُعن
فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح، ومنهم حسن