للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد تكرر الإخبار عن آية الكرسي بكونها أعظكم آية في القرآن، عن طريق سؤال الصحابة للنبي – عليه الصلاة والسلام – فكما سأل النبي – صلى الله عليه وسلم – بعضهم عن أعظم آية في القرآن، وجه إليه ذلك السؤال بعض الصحابة الكرام – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – ففي مستدرك الحاكم بسند صحيح عن أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – قال: انتهيت إلي النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو في المسجد، فجلست إليه، فذكر فضل الصلاة، والصيام، والصدقة قال، قلت: يا رسول الله، فأيما آية أنزل الله عليه أعظم؟ قال: " اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " وذكر الآية حتى ختمها (١) .


(١) انظر المستدرك – كتاب التفسير – سورة البقرة: (٢/٢٨٢) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وانظره في المسند: (٥/١٧٩) ومسند البزار ومعجم الطبراني الأوسط كما في مجمع الزوائد: (١/١٦٠) ، قال الحافظ الهيثمي: وفيه المسعودي وهو ثقة، ولكنه قد اختلط، ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن، والبيهقي في شعب الإيمان كما في الدر المنثور: (١/٣٢٥) ، ورواه ابن حبان في صحيحه – موارد الظمآن –: (٥٢-٥٤، ٥٠٨) ضمن حديث طويل يتضمن عدد الأنبياء –عليهم الصلاة والسلام – من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، والحديث حوله كلام كثير من أجل إبراهيم الغساني، فالذهبي في الميزان: (١/٧٢-٧٣) يقول في ترجمته: هو صاحب حديث أبي ذر الطويل – رضي الله تعالى عنه – ثم ينقل عن أبي حاتم، وأبي زرعة أنهما قالا: إنه كذاب، ويذكره الذهبي في الميزان: (٤/٣٧٨) في ترجمة يحيى بن سعيد السعدي، ويحكم عليه بالترك، فيقول: والصواب إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مساهم ابن حبان قم يصب ١هـ ونقل الذهبي في المكان الأول أن الطبراني قال: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا ولده، وهم ثقات، وأن ابن حبان ذكره في الثقات، وأخرج حديثه في الأنواع والتقاسيم، وانظر تفصيل الكلام في لسان الميزان: (١/١٢٢-١٢٣) ، والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره: (١/٥٨٥-٥٨٦) وعزاه أيضاً لابن مردويه في تفسيره، وحكى اختلاف العلماء في إبراهيم بن هشام الغساني، وذكره ابن حجر في الفتح: (٦/٣٦١) وعزاه إلى صحيح ابن حبان، ولم يعلق على ذلك بكلمة، وذلك يقتضي أنه حسن عنده حسي شرطه، وذكره السيوطي في الحاوي: (٢/١٣٨) وحكى تصحيح ابن حبان والحاكم له، ولم يعترض عليهما، ورواية الحاكم في المستدرك: (٢/٥٩٧) – كتاب التاريخ – من طريق يحيى بن سعيد السعدي، قال الذهبي في تلخيص المستدرك، قلت: السعدي ليس بثقة، والحديث رواه الإمام أحمد في المسند: (٥/٢٦٥) عن أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه – ثم ذكر مجيء أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – وسؤاله النبي – صلى الله عليه وسلم – كالرواية السابقة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (١/١٥٩) ورواه الطبراني في الكبير ومداره على بن يزيد الألهاني وهو ضعيف ١هـ ورواه إسحاق بن راهوية في مسنده عن عوف بن مالك – رضي الله تعالى عنه – أن أبا ذر – رضي الله تعالى عنه – جلس إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: أيما أنزل الله عليك أعظم ... الحديث كما في الدر: (١/٣٢٤) وورد في عدة روايات ما يدل على كون آية الكرسي أعظم آية في القرآن، ففي سنن أبي داود – كتاب الحروف والقراءات –: (٤/٢٩٥) ورواه البخاري في التاريخ، وأبو نعيم في المعرفة بسند رجاله ثقات كما في الدر المنثور: (١/٣٢٢) ، ورواه الطبراني أيضاً كما في مجمع الزوائد: (٦/٣٢١) قال الهيثمي: وفيه راو لم يسمع، وقد وثقه وبقية رجاله ثقات عن ابن الأسقع البكري صحابي من أهل الصفة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – جاءهم في صفة المهاجرين، فسأل إنسان: أي آية في القرآن أعظم؟ فقال النبي – صلى الله عليه وسلم –: "اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ" حتى انقضت الآية، والحديث فيه مولى ابن الأسقع ورد وصفه في المسند بأنه رجل صادق وقال السيخ الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول: (٨/٤٧٥) فيه جهاله ويشهد له حديث مسلم المتقدم عن أبي بن كعب – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – وورد الحديث من رواية أيفع بن عبيد الله الكلاعي – رضي الله تعالى عنه – عند الدارمي كتاب فضائل القرآن – باب فضل أول سورة البقرة أية الكرسي: (٢/٤٤٧) ، وهو في الدر المنثور: (١/٣٢٣) ، وورد الحديث موقوفاً على ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – عن الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد: (٦/٣٢٣) وكرره في: (٧/١٢٦) وقال رواه الطبراني بأسانيد، ورجال الأول رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو ثقة، وفيه ضعف ١٠هـ ورواه عنه سعيد بن منصور، وابن الضريس والهروي في فضائله، والبيهقي في شعب الإيمان وان مردويه، والشيرازي في الألقاب كما في الدر المنثور: (١/٣٢٣) ، وأخرج أبو عبيد في فضائل القرآن كما في الدر: (١/٣٢٧) عن سلمة بن قيس – وكان أول أمير على بيت المقدس – رضي الله تعالى عنه – قال: ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل، ولا في زبور أعظم من "اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" وأخرج ابن الضريس عن الحسن البصري – رحمه الله تعالى – أن رجلا ً ملت أخوه، فرآه في المنام، فقال: أي أخي أي الأعمال تجدون أفضل؟ قال: القرآن، قال: فأي القرآن أفضل؟ قال: آية الكرسي "اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" ثم قال: ترجون لنا شيئاً؟ قال: نعم، إنكم تعلمون ولا تعملون، وإنا نعلم ولا نعمل.