نحن نجزم يقيناً أنهم ما خاضوا في التأويل ودخلوا فيه إلا لضرورات توهموها، فلما رأوا تعلق الزنادقة بظواهر هذه النصوص قالوا نحن نؤلها من أجل أن ندفع ضلالهم ولغطهم عند العامة، فنأولها بما نأولها به، ثم بعد فتره تبين لهم أن هذه الطريق عقيم، وهو طريق سقيم. فرجعوا إلي الهدي فهم عندما أولوا ما قصدوا الباطل ولا أرادوا الضلال لكننا نقول هذه الطريقة خطأ ممن صدرت، والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين، لكن يبقي من أخطأ من أئمتنا الذين شهد لهم بخير تستغفر له ونتلمس له عذراً، ونسأل الله أن يرحمه، ونقف عند هذا، لكننا لسنا بمتعهدين بإتباع قول أحد كائناً من كان [عليكم بالسواد الأعظم] و [يد الله مع الجماعة](١)
(١) - قلت: روي ابن ماجه وأحمد من حديث أنس بن مالك رضي - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [إن أمتي لا تجتمع علي ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم] . قال الهيثمي في المجمع: في إسناده أبو خلف الاعمي واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف. أهـ ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة عن أبن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ما كان الله ليجمع هذه الأمة علي الضلالة أبداً. ويد الله علي الجماعة هكذا. فعليكم بالسواد الأعظم. فإنه من شذ شذ في النار] . وروي هذا الحديث أيضاً الحاكم والبيهقي في " الأسماء " وغيرهم. وروي الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لن تجتمع أمتي علي ضلالة فعليكم بالجماعة فإن يد الله علي الجماعة] .قال البيهقي في المجمع (٥/٢٢١) : ورواه أي الطبراني ـ بإسنادين ـ رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح خلا مرزوق مولي آل طلحة وهو ثقة..أهـ وروي الترمذي عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ان الله لا يجمع أمتي أو قال: أمة محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ علي ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار. قال الترمذي: حديث حسن غريب. أه ـ ورواه النسائي بلفظ: عن شريح الاشجعي: [رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - علي المنبر يخطب الناس فقال إنه سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يرد يفرق أمر أمة محمد كائناً من كان فاقتلوه فإن يد الله علي الجماعة فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض] . وروي الطبراني عن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [يد الله عز وجل علي الجماعة فإذا شذ الشاذ منهم إختطفه الشيطان كما يختطف الذئب الشاة من الغنم] قال الهيثمي: وفيه عبد الاعلي بن أبي المساور وهو ضعيف أهـ. وروي الطبراني أيضاً عن عرفجة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [يد الله مع الجماعة والشيطان مع من خالف يركض] ورجاله ثقات (انظر مجمع الزوائد ٥/٢٢٤)