للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا المسلك كان واضحاً عند أئمتنا الأبرار، يقررونه في كتبهم ومصنفاتهم، فالإمام الذهب أيضاً في سير أعلام النبلاء (١) في ترجمة شيخ الإسلام أبي العباس محمد بن إسحق السّراج، وكان يقال له: إنه سّراج، وهو سراج الإسلام. ونور الإسلام ونعته الإمام الذهبي في السير بأنه: لا شيخ الإسلام (٢) .


(١) - سير إعلام النبلاء: ١٤/٣٩٦.
(٢) - ومن فضائله وحبه لنبينا علية الصلاة والسلام أنه ضحي عن نبينا علية الصلاة والسلام باثني عشر ألف أضحية، فكان كل أسبوع يضحي أضحية ويهدي ثوابها لنبنا علية الصلاة والسلام ويجمع طلاب العلم فيأكلون منها وختم أيضاً اثني عشر ألف ختمة وأهداها لنبينا علية الصلاة والسلام وإهداء القرب من أعمال بدنية أو مالية أو مؤلفة منها ـ من بدنه ومالية ـ يصح عند أهـ السنة كما قرر هذا أئمتنا في كتب التوحيد، لكن في خصوص إهداء القرب إلي نبينا علية الصلاة والسلام بحث عند أئمتنا، فالإمام ابن أبي العز في شرح الطحاوية صفحة ٤١١ ذكر أن من علماء الإسلام من استحب إهداء الأعمال والقرب والطاعات إلي نبنا علية الصلاة والسلام ومنهم من كره هذا، لأن السلف لم يفعلوه ولأن هذا تحصيل حاصل، فأنت وان لم تهد جميع ثواب عملك سيكتب لنبنا علية الصلاة والسلام، لأن من دل علي خير فله كمثل أجر فاعلة لكننا نقول: إذا كان الأمر كذلك فليس في الإهداء بدعة. إنما في الإهداء شيء من الأخبار عن مزيد التعلق بالنبي المختار علية صلوات الله وسلامة.أذن ما ابتدع..الإهداء حاصل إن أهدي وان لم يهي والثواب مكتوب لنبنا علية الصلاة والسلام إنما هو من باب أن يخبر أنه فرح بكتابة هذا الثواب لنبنا علية الصلاة والسلام وراض ومسرور ومبتهج، وهذا منّة عظيمة علية أن وفق لفعل الطاعات التي يكتب أجرها لخير البريات، علية صلوات الله وسلامة ايضاً فهذا عمل عظيم، والإمام ابن القيم علية رحمة الله في كتابه " الروح " تعرض لهذه المسألة في موضعين في صفحة ١٣٢ وذكر أن إهداء والقرب والطاعات إلي نبينا علية الصلاة والسلام يجوز ولم يحك خلافاً في ذلك ثم أعاد المسألة في صفحة ١٤٣، وذكر ما نقلة شارح الطحاوية من أن علماء الإسلام علي قولين في هذا منهم من استحب إهداء الأعمال إلي نبينا علية الصلاة والسلام ومنهم من كرة ذلك ورآه بدعة للأمرين المتقدمين.