للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما تلك قلنا مكفرة مغفورة باجتنابه للكبائر [صقل قلبه] أي هذه النكته زال أثرها وعاد النور وتلألأ القلب وابتهج هذا بفضل الله ورحمته وما امتن الله علينا منه بعد أن هدانا للإسلام وأكرمنا نبينا علية الصلاة والسلام كمنته علينا بالتوبة وأننا إذا أخطأنا ورجعنا إلية يقبلنا، واتبع السيئة الحسنة تمحها [فإن زاد] أي ما ينزع ولا تاب ولا استغفر فعل كبيرة ثانية أو عاد لتلك الكبيرة [زادت] النقطة صارت بقعة كبيرة [حتى تعلو قلبه] أي تغطية وتحيط به وتكون كالغلاف له وتغلبه فلا يعي ولا يفقه. [فذلك هو الران الذي ذكر الله في كتابه ((كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) (١) ] النتيجة بعد ذلك ((كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ. ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ. ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ)) (٢) إذن تاب ونزع واستغفر بصقل القلب ويعود الى حالته والثوب إذا اتسخ وغسل كأنه لم يتوسخ أصلا غسلته وكويته ولبسته، قد يظنه الناس جديداً وهكذا حال التوبة يتوسخ الإنسان بهذه القاذورات ثم يعفر وجهه بين يدي ربه وتسيل دموعه على وجنتيه وعلى خديه ويقول يا رب أخطأت وأذنبت فاغفر. فيقول الله ـ كما في صحيح البخاري [علم عبدي أن له رباً يأخذ بالذنب ويعاقب عليه. أشهدكم أني قد عفرت له] (٣)


(١) - المطففين:١٤
(٢) - المطففين:١٥-١٧
(٣) - قلت: الحديث متفق على صحته من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن عبداً أصاب ذنباً وربما قال أذنب ذنباً , فقال: رب أذنبت. وربما قال: أصبت. فاغفر لي. فقال ربه أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي. ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً أو أذنب ذنباً فقال: رب أذنبت. أو أصبت ـ أخر فاغفره؟ فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي..ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنباً وربما قال: أصاب ذنباً قال: قال رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي. فقال: أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثلاثاً فليعمل ما شاء] هذا لفظ البخاري. ولفظ مسلم: عن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يحكى عن ربه - عز وجل - قال: [أذنب عبد ذنباً فقال. اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي ربي اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالي أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك]