فإذن هذه الفرقة من فرق الضلال فلنسأل الله جل وعلا أن يثبت الإيمان في قلوبنا وقد أشار نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلى أن هذه الأمة سيقع فيها الانقسام والافتراق. ففي مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم والحديث مروى في السنن الأربعة في سنن النسائي الكبرى وفى السنن الثلاثة من رواية عدة من الصحابة الكرام زادوا على العشرة. وقاربوا العشرين والحديث صحيح صحيح بل نص الإمام السيوطي على تواترة. وهكذا الشيخ الكتاني في كتابة نظم المتناثر من الحديث المتواتر. ولفظ الحديث عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه قال [افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار. وافترقت النصارى على ثنتين وسبعون فرقة فواحدة في الجنة وإحدى وسبعون في النار. والذي نفسي بيده ـ علية صلوات الله وسلامة ـ لتفترقن أمتي إلى ثلاث وسبعون فرقة فواحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار. قالوا: من هي يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ التي في الجنة ـ؟ قال الجماعة ـ وفى رواية من كان على مثل ما أنا علية اليوم وأصحابي](١)
(١) - والحديث إخوتي الكرام ـ كما قلت لكم صحيح. ولا عبرة بطعن ابن حزم في هذا الحديث. ففي كتابه. الفيصَل وبقاله له: الفَصّل في الملل والأهواء والنحل (٣/١٣٨) يقول: هذا الحديث لا يصح من جهة الإسناد أصلاً. والشيخ الآلبانى في سلسلة الأحاديث الصحيحة في الحديث رقم ٢٠٣ و٢٠٤ نقل كلام الإمام ابن حزم وقال: هذا الكلام المنسوب لابن حزم ما أعلم أين ذكره ابن حزم وغالب ظني أنه في الفصل وقد قلبت الكتاب من أولة لأخره فما عثرت على كلامة (أي أن هذا الحديث لا يصح من جهة الإسناد أصلاً) . وكما قلنا لكم هو في كتاب ابن حزم..يقول ذكروا أحاديث (بياض) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أن القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة] وحديث أخر [تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشا واحدة فهي في الجنة] والحديثان صحيحان كما سيأتينا الحديث الثاني سأذكره عما قريب: [القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة فإن ماتوا فلا تشهدوهم وإن مرضوا فلا تعودوهم] قال أبو محمد (يعنى ابن حزم) : هذا حديثان لا يصحان أصلاً من طريق الإسناد. وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف من لا يقول به؟ أهـ. سبحان الله! هل يجوز رد الحديث بمثل هذا الكلام الذي يمكن أن نسمية كلاماً فارغاً؟ ولو يعطى الناس بدعواهم لأدعي أناس أموال قوم ودمائهم ولكن البينة على المدعى واليمن على من أنكر. فما هي. بينتك بأن الحديث لا يصح أصلاً من جهة الإسناد؟ من المطعون فيه؟ نناقشك هل أنت على بينة أو أنت واهم الحديث قلنا فى المسند والمستدرك والسنن الأربعة ويصححه أئمتنا أو أنت تقول: لا يصح أصلاً من جهة الإسناد. الإسناد الذي ذكر به هذا الأحاديث بل الأسانيد قلنا زادت على عشرة. من المطعون فيه في هذه الأسانيد؟ بيّن ذلك. أما: لا يصح من جهة الإسناد أصلاً. ما هكذا تورد الإبل وليس هذا هو بحث طلبة العلم. وهذا لو أردنا أن نسلم به لكل إنسان يأتي ويقول: حديث البخاري لا يصح عنى أصلاً هذا كلام باطل. ما هو السبب في عدم الصحة؟ قل: فلان فيه كذا. كما نص أئمتنا لنتبعك إن كنت على هدى وبينة وصواب. أو لننصحك ونحذرك من المخالفة إن كنت واهماً واشتبه عليك الأمر. أما: لا يصح أصلاً من جهة الإسناد هذا ليس ببحث طلبة العلم. ولا يكون البحث هكذا. وكما قلت الكلام موجود ومنقول عن ابن حزم وكل من تكلم عن هذا الحديث ذكر كلام الإمام ابن حزم. نعم لم يعزون هذا الحديث إلى الفصل لكنه موجود فيه في الجزء الثالث صفحة ١٣٨. وقد ذكر الإمام ابن تيمية علية رحمة الله في مجموع الفتاوى: ٣/٢٤٥ إلى ٢٦٠ في شرح هذا الحديث وقد كتب علية الإمام الشاطبى في كتابة الاعتصام: ٢/١٨٩ مائة صفحة متتالية.