٣. الحالة الثالثة أن يترك المعاصي عجزاً عنها مع عزمة على فعلها وتعلقه بها ورغيته في عملها لكنها لا يتسر له. فقلنا في هذه الحالة يعاقب عليها كما لو فعلها مع انه لم يفعل. لأنه حال بينه وبين عدم الفعل مانع خارجي عن نفسة ولا يعترض بان الإنسان إذا هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب علية ـ كما ثبت في الصحيحين..... وفى رواية إذا لم يعملها كتبت له حسنه (١) لا يعترض بهذا لأن الهم غير العزم لأن ما يقوم في النفس ينقسم إلى خمسة أقسام:
وهو الهاجس: الشعور بأمر من الأمور في جانب الخير أو الشر ثم زوال هذا. وأهمك ووقع في قلبك من غير اختيارك وزال عنك من غير اختيارك. فلا ثواب ولا عقاب. سواء كان في الحسنات أو في السيئات
والخاطر: أن يبقى ذلك الشعور فترة من الوقت ثم يزول. جاء من غير اختيارك وزال من غير اختيارك فلا ثواب ولا عقاب في الحسنات وفى السيئات.
(١) - قلت: أخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروية عن ربه - عز وجل - قال: [قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة فإن هو هم بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنه كاملة فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة] والرواية الأخرى قي صحيح البخاري عن أبى هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [يقول الله: إذا أراد عبدى أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها. فإن عملها فاكتبوها بمثلها. وإن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنه. وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فأكتبوها له حسنة فان عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف]