ولذلك كم نظرة قتلت الإنسان؟ وحزار حزار أن تقع في المخالفة. تقول: نظرة سهلة وهى من اللمم ... حقيقة هي من اللمم (١) ولكن أخشى أن ينقلك هذا اللمم إلى بلاء جمّ وأنت لا تدرى فهي. هذه الصغيرة ـ لو أقلعت عنها نعمة لكن لو تبعتها بعد ذلك صغائر وجرّت إلى كبائر وصار ديدناً لك ونقلتك بعد ذلك إلى استحسان المحرمات واستحلالها: المعاصي بريد الكفر. يعنى هي معصية لكن آلت إلى كفر وخروج من الدين بواسطة نظرة واحدة إخوتي الكرام: ما دام الإنسان ضمن شرع الله يخيم عليه عناية الله إذا عصى الله تخلت عناية الله عنه. فقد يقع في الكفر وقد يبقى في المعصية وقد يقلع لكن العناية الأن ابتعدت عنه كما قال علية الصلاة والسلام [لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن](٢) وهو الآن خرج. فإذن ماذا سيقع بعد ذلك منه؟ هل يعود أو يستحل ما فعلة فيخرج من الإيمان كلياً؟ هذا علمه عند ربى. وكم من إنسان كفر من أجل نظرة واحدة.
(١) - كما سيأتينا في تعريف الكبائر والصغائر (٢) - قلت هذا الحديث متفق على صحته من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -[لا يزنى حين الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن. وولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهي نهية يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن] .