للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. ومن أتاه الله معرفة بكلام النبي – صلى الله عليه وسلم – واطلاعاً على هديه لا يتردد في صواب ما قرره الإمام ابن القيم وحقيقته، ففي الصحيحين وغيرهما عن أنس – رضي الله تعالى عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم – قال: "إن الميت إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، يأتيه ملكان، فيقعدانه، فيقولا له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد – صلى الله عليه وسلم -؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم – فيراهما جميعاً، وأما الكافر – أو المنافق – فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين (١) .


(١) انظر صحيح البخاري – كتاب الجنائز – باب الميت يسمع خفق النعال: (٣/٢٠٥) ، وباب ما جاء في عذاب القبر –: (٣/٢٣٢) بشرح ابن حجر فيهما، وصحيح مسلم – كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها – باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه، (٤/٢٢٠٠) وسنن أبي داود – كتاب الجنائز – باب المشي في النعل بين القبور –: (٣/٥٥٦) ، وفي كتاب السنة – باب في المسألة في القبر وعذاب القبر –: (٥/١١٣-١١٤) ، وسنن النسائي – كتاب الجنائز – باب المسألة في القبر – وباب مسالة الكافر –: (٤/٧٩-٨٠) ، والمسند: (٣/١٢٦) ورواه أبو داود في كتاب السنة – باب في المسألة في القبر وعذاب القبر –: (٥/١١٤-١١٦) ، وأحمد في المسند: (٤/٢٨٧، ١٩٥) عن البراء بن عازب – رضي الله تعالى عنه – وفي روايته "خفق" بدل "قرع"، وهي واردة في بعض طرق الحديث المتقدم في صحيح مسلم، وجعل ذلك اللفظ ترجمة باب البخاري كما تقدم قال الحافظ في الفتح: (٣/١٠٦) ترجم البخاري بالخفق، ولفظ المتن بالقرع، إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الخفق ١٠هـ وقد وردت تلك الرواية في روايات عدة من الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – فرويت أيضاً عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – في المسند: (٢/٣٤٧، ٤٤٥) ، والطبراني في الأوسط والبزار وسندهما حسن كما في مجمع الزوائد: (٣/٥١-٥٤) ، وابن حبان في صحيحه – موارد الظمآن – كتاب الجنائز – باب في الميت يسمع ويسأل –: (١٩٦، ١٩٧) ، ورواه الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات، وفي الأوسط بإسناد حسن عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – كما في مجمع الزوائد: (٣/٥٤) .