للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

والقسم الثاني: محبة روحانية سببها المشاكلة والاتفاق بين الروحين، فهذه لا تكون إلا من الجانبين، فلو فتش المحب المحبة الصادقة قلب المحبوب لوجد عنده من محبته نظير ما عنده أو دونه أو فوقه (١)


(١) انظر ما تقدم على الترتيب: معالم السنن مع سنن أبي داود: (٥/١٦٩) ، وفتح الباري: (٦/٣٧٠٩ وإحياء علوم الدين: (٢/١٥٩-١٦٠) ، وروضة المحبين: (٦٧-٩١) ، وقد كرر خلاصة ذلك الكلام بأربع صفحات جياد، في كتابه العظيم، "زاد المعاد": (٢٦٨-٢٧١) ، وقرر نحو ذلك الإمام ابن الجوزي في كتابه ذم الهدى: (٢٩٧-٢٠٥) وذكر بيتي الشعر الذين وردا في إحياء علوم الدين وانظر طوق الحمامة: (٦/١١) ومما قاله: قد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هو الاتصال والانفصال، والشكل دأباً يستدعي شكله، والمِثل إلى مثله ساكن، وللمجانسة عمل محسوس وتأثير مشاهد، والتنافر في الأضداد، والموافقة في الأنداد، ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لوجب ألا يستحسن الأنقص من الصورة، ونحن نجد كثيراً ممن يؤثر الأدنى، ويعلم فضل غيره، ولا يجد محيداً لقلبه عنه، ولو كان للموافقة في الأخلاق لما أحب المرء من لا يساعده ولا يوافقه، فعلمنا أنه شيء في ذات النفس، وربما كانت المحبة لسبب من الأسباب، وتلك تفنى بفناء سببها، فمن ودك لأمر ولى مع انقضائه، ثم ختم الكلام بقوله: وهذا يعينه موجود في البغضة ترى الشخصين يتباغضان لا لمعنى ولا علة، ويستثقل بعضهما بعضاً بلا سبب ١٠هـ أي بلا سبب ظاهر، ولا علة واضحة مكشوفة، وإنما التنافر لما بين الأرواح من تناكر، حسب حال كل منهما كما في المسند: (٢/١٧٥، ٢٢٠) والأدب المفرد – باب الألفة – عن عبد الله بن عمرو – رضي الله تعالى عنهما – عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "إن أرواح المؤمنين تلتقي على مسيرة يوم، ما رأى أحدهم صاحبه فقط" وفي رواية: "أن أرواح المؤمنين لتلتقيان على مسيرة يوم وليلة وما رأى واحد منهما صاحبه"، قال الهيثمي في المجمع: (١٠/٢٧٤) رجال أحمد وثقوا على ضعف في بعضهم، ورواه الطبراني، وقال الشيخ شاكر في تعليقه على المسند: (١٠/١٦٣، ١٢/١٢) إسناده صحيح، وفي معجم الطبراني الأوسط بسند ضعيف كما في تخريج أحاديث الأحياء: (٢/١٥٩) من حديث على – رضي الله تعالى عنه – مرفوعاً: "إن الأرواح في الهواء جند مجندة، تلتقي فتتشام".