ثالثاً نماذج من النصوص الثابتة القوية في وصف الروح الإنسانية، ثبت في صحيح مسلم والمسند وسنن أبي داود عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال:"الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"، والحديث رواه البخاري في صحيحه تعليقاً عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – ووصله في الأدب المفرد ورواه عنها الطبراني وأبو يعلى وفي روايتهما أن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: كانت امرأة بمكة مزّاحة، فنزلت على امرأة مثلها في المدينة، فبلغ ذلك عائشة – رضي الله تعالى عنها – فقالت: صدق حِبِّي، سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول:"الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" ورواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود بسند رجاله رجال الصحيح، ورواه أيضاً عن سلمان الفارسي – رضي الله تعالى عنه – بعد سرد قصة طريفة، وهي عن الحارث بن عميرة قال: انطلقت إلى المدائن فإذا أنا برجل عليه ثياب خلقان، ومعه أديم أحمر يغزله، فالتفت فنظر إليّ فأومأ بيده مكانك يا عبد الله، فقمت فقلت لمن كان عندي: من هذا الرجل؟ قالوا: هذا سلمان، فدخل بيته فلبس ثياباً بيضاً، ثم أقبل، واخذ بيدي، وصافحني، وساءلني، فقلت له: يا أبا عبد الله ما أريتني فيما مضى، ولا رأيتك، ولا عرفتني، ولا عرفتك، قال: بلى والذي نفسي بيده، لقد عرف روحي روحك حين رأيتك، ألست الحارث بن عميرة؟ قلت: بلى، قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف (١)
(١) انظر صحيح مسلم – كتاب البرد والصلة والآداب – باب الأرواح جنود مجندة –: (/٢٠٣١) والمسند: (٢/٢٩٥-٥٢٧) ، وسنن أبي داود – كتاب الآداب – باب من يؤمر أن يجالس: (٥/١٦٩) وصحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – باب الأرواح جنود مجندة: (٦/٣٦٩) بشرح ابن حجر، والأدب المفرد – باب الأرواح جنود مجندة –: (١٣١) ، وفيه أيضاً الرواية الأولى، وانظر رواية الطبراني في مجمع الزوائد: (١٠/٣٧٣) ، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وانظر رواية أبي يعلى في فتح الباري: (٦/٣٧٠٩،وقال الحافظ: ورويناه في فوائد أبي بكر بن زنبور بهذه القصة وقد عزا الحديث مع القصة المذكورة العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: (٢/١٦٠) إلى مسند الحسن بن سفيان وقال: إن مسند الرواية حسن، وانظر رواية ابن مسعود وسلمان – رضي الله تعالى عنهما – في مجمع الزوائد – المكان السابق –، وقال الهيثمي عن رواية سلمان – رضي الله تعالى عنهما –: رواه الطبراني بأسانيد ضعيفة، والحديث رواه مسدد موقوفاً على ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – بسند صحيح كما في المطالب العالية: (٣/٢٦٧) ، وسيأتيك عما قريب رواية عبد الله بن عمرو، وعلي – رضي الله تعالى عنهم أجمعين: (١٩٤) بمعنى هذه الرواية، فانظرها إن شئت.