"لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" ص ٧٥، "وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ" الرحمن ٢٧، وقوله:"تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا" القمر ١٤، وما صح من أخبار الرسول – صلى الله عليه وسلم – كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا (١) .
... وبعد هذه الجولة المباركة في تقرير الأصلين الدالين على صحة طريقة أهل السنة الكرام في إيمانهم بصفات الرحيم الرحمن، فإليك ما يقرر طريقتهم الرشيدة في إيمانهم بصفات ربهم المجيدة، بمثلين مضروبين، ليتضح الحق لذي عينين، وليزول عن القلوب الران والفين.
المثال الأول: ما يكون في الآخرة من نعيم للمؤمنين، وعذاب لعتاة الأرض المفسدين يدل على صحة مذهب أهل السنة الصادقين، في إيمانهم بصفات رب العالمين، ووجه ذلك:
... أن الله – جل وعلا – أخبرنا عما أعد للمؤمنين في جنات النعيم، من أصناف المطاعم والملابس، والمناكح، والمساكن، فأخبرنا أن فيها لبناً وعسلا ً، وخمراً وماءً، ولحكماً وحريراً وفضة وذهباً، وفاكهة حوراً، وأنهاراً وقصوراً.
... وحقائق تلك الأشياء مخالفة لما هو موجود في الدنيا، وليس بينهما مماثلة، مع موافقتها لها في الأسماء، قال ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما –: ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء (٢) .
(١) انظر مجموع الفتاوى: (١٢/٢٠٣) ، والرسالة النظامية: (٣٢-٣٤) ، وصفحة: (.......-.......) من هذا الكتاب المبارك وانظر أضواء البيان: (٧/٤٧٢-٤٧٥) ففيه إثبات رجوع الإمام أبي الحسن الأشعري إلى مذهب السلف الصالح، وعقب شيخنا على رجوعه بقوله: وقد رجع أيضاً إلى ما استقر عليه أبو الحسن من مذهب السلف كلٌ من أبي المعالي، وأبي حامد الغزالي، والرازي. (٢) رواه البيهقي موقوفاً بسند جيد كما قال المنذري في الترغيب والترهيب: (٤/٥٦٠) .