للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القسم الثاني من أقسام التوحيد:

توحيد في الإثبات والمعرفة – ويشتمل على نوعين:

? توحيد الربوبية، ومبناه على الإقرار بأن الله – جل وعلا – موجود، وخالف كل شيء، موجده ومدبره، وهذا النوع من التوحيد مما فطر الله الجليل قلوب العباد على معرفته، والإقرار به، وللاستدلال عليه طريقان، دل على كل منهما كلام الرحيم الرحمن، وهما:

أ) الاستدلال بصنعة الله وأفعاله عليه، فالمخلوقات تدل على خالقها، والعوالم علامة على موجدها، وقد لفت ربنا الكريم أنظار العالمين إلى هذه الحقيقة في كثير من آي الذكر الحكيم، وإليك بعض حديثه عن خلق الإنسان، فذلك من أشد الأشياء لصوقاً بنا؛ لأنه قد مر علينا، ومن المعلوم: أن علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر من علمه بأحوال غيره.

قال ربنا – جل جلاله -: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} الطور٣٥ ثبت في صحيح البخاري وغيره عن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} الطور ٣٥، ٣٦ كاد قلبي يطير وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي، وفي رواية المسند: فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن (١) .


(١) انظر صحيح البخاري – كتاب التفسير – سورة الطور: (٨/٦٠٣) ، وكتاب المغازي – باب "١٢": (٧/٣٢٣) بشرح ابن حجر فيهما، وسنن ابن ماجه – كتاب إقامة الصلاة – باب القراءة في صلاة المغرب: (١/٢٧٢) وانظر رواية المسند: (٤/٨٣، ٨٥) وقوله: صدع من الصدع، وهو: الشَّق في الشيء الصُّلْب، كما في اللسان: (١٠/٦١) "صدع" والمعنى: كأنما انشق قلبي، وتمزق لشدة تأثره بسماع القرآن، ولذلك عبر عن هذا أيضاً بقوله: كاد قلبي أن يطير، كما في بلوغ الأماني: (٣/٢٢٥) .

وكان قدوم جبير لأجل فداء أسرى بدر كما في صحيح البخاري – كتاب الجهاد – باب فداء المشركين -: (٦/١٦٨) بشرح ابن حجر، وكان جبير بن مطعم إذ ذاك مشركاً، كما في المسند في المكانين المتقدمين، وأسلم جبير بعد ذلك بين الحديبية، وفتح مكة أي بين سنة ست وثمان للهجرة المباركة، وقيل: أسلم يوم فتح مكة كما في أسد الغابة: (١/٢٣٤) والإصابة: (١/٢٢٦) القسم الأول–.