.. قال عبد الرحيم – غفر الله له ذنوبه أجمعين – لو درى المعتزلة، ومتأخروا الأشعرية، وسائر فرق المعطلة الردية أن اتفاق الخالق الجليل والمخلوق في الصفات وتماثل مسماهما واتحاده لا يلزم منه محظور البتة، ولا يستلزم التشبيه، ولا رائحته، لأن ذلك الاتفاق والاتحاد في المسمى محصور في حالة الإطلاق، وليس للمطلق مسمى موجود خارج الأذهان، والعقل يفهم من المطلق قدراً مشتركاً بين المسميين، وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق، وكل من لم يرسخ في ذهنه فسيأتي بالطامات ـ ويقول المتناقضات، ويسفسط في العقليات، ويقرمط في السمعيات (١)
(١) كما قرر ذلك شيخ الإسلام في الرسالة التدمرية: (١٣) ، وفي درء تعارض العقل والنقل: (٢/١٥، ٥/١٣٨-١٣٩) ، والسوفسطائية شرذمة من الفلاسفة ينكرون حقائق الأشياء، ونسبت تلك الفرقة الخبيثة إلى مؤسسها الضال سوفسطا..انظر حال تلك الفرقة في تلبيس إبليس: (٣٩-٤١) ، ودرء تعارض العقل والنقل: (٥/١٣٠، ٦/١٠٦، ٧/٣٧، ٨/٩٠) والتعريفات: (١٠٤-١٠٥) فكل من نفى حقائق الأشياء، وجادل بالباطل يقال له سوفسطائي، وأما القرامطة فهم حثالة من الباطنية ينسبون إلى حمدان بن قرمط، يحرفون الكلام عن مواضعه، ويخترعون له تأويلات لا يفهمها إلا أهل الزيغ والضلالات، كتأويلهم الصلوات الخمس بمعرفة أسرارهم، والصيام بكتمان أسرارهم، والحج بزيارة شيوخهم ونحو ذلك مما هو من أعظم أنواع الكفر وأشنعه، كما في درء تعارض العقل والنقل: (٥/٣٨٣) وقرر شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى: (٣٥/١٣٩-١٤٩) أن القرامطة أعظم كفراً وردة من أتباع مسيلمة الكذاب ونحوه من الكذابين، ولهذا يميز بين قبورهم وقبور المسلمين كما يميز بين قبور المسلمين والكفار، وحكم في: (٣٥/١٤٩) على النصيرية وسائر أصناف القرامطة الباطنية بأنهم أكفر من اليهود والنصارى، وضررهم على المسلمين أعظم من ضرر الكفار المحاربين، وهم لا يؤمنون بملة من الملل السالفة بل يأخذون كلام الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – المعروف عند علماء المسلمين فيتأولونه على أمور يفتروتها يدعون أنها علم الباطن وقد أطال الكلام في بيان حالهم فحكم عليهم وعلى النصيرية والدروز في: (٣٥/١٦١) بأنهم كفار باتفاق المسلمين، وإن أظهروا الشهادتين، وكرر هذا في كتبه. انظر درء تعارض العقل والنقل: (٥/٦٤، ١٨٤، ٣٠٧، ٣٢٢، ٧/٣٧، ٧٦، ٨٢، ١٢٣) وانظر تلبيس إبليس: (١٠٤-١٠٦) ، وكل من حرف النصوص عن معناها فقد سلك القرامطة والنصيرية الباطنية – عليهم لعنات رب البرية –.