... وفي سورة الحج يقول ربنا – جل وعز –:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} الحج٢٥ والمراد بالإلحاد في الآية الكريمة: أن يميل ويحيد عن دين الله الذي شرعه ويعم ذلك كل ميل وحيدة عن الدين، ويدخل في ذلك دخولاً أولياً: الكفر بالله، والشرك به في الحرم، وفعل شيءٍ مما حرمه، وترك شيءٍ مما أوجبه، فكل مخالفة بترك واجب، أو فعل محرم تدخل في الظلم المذكور (١) .
... والمراد من الإلحاد المذموم في الشرع: الانحراف عما يجب اعتقاده، أو عمله وله قسمان:
(١) كما قرر ذلك شيخنا – عليه رحمة الله تعالى – في أضواء البيان: (٥/٥٨-٥٩) ، وقرر زيادة الباء في "بإلحاد" وغيرها في: (٤/٢٥٢-٢٥٣) ، وكذلك في تفسير الجلالين: (٢٧٦) ، وكذلك قال النسفي في مدارك التنزيل: (٣/٢٦٩) : "ومن يرد فيه" مراداً عادلاً عن القصد ظالماً، فالإلحاد العدول عن القصد ١٠هـ وقد ورد التشديد والوعيد على الملحد في حرم الله المجيد ففي صحيح البخاري – كتاب الديات – باب من طلب دم امرئ بغير حق: (١٢/٢١٠) بشرح ابن حجر ورواه البيهقي أيضاً كما في الجامع الكبير: (١/٦) عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليريق دمه" وقد قرر شيخنا في الأضواء: (٥/٦٤) أن من انتهاك حرمة بيت الله الحرام دخول المصورين لتطوير الطائفين والقائمين، والراكعين والساجدين – حفظنا الله بمنه من الفتن، ووقانا جميع البلايا والمحن، وختم لنا بالحسنى إنه سميع الدعاء.