.. قال الإمام ابن قيم الجوزية – عليه رحمة رب البرية – معقباً على تلك الأبيات الردية، لصرفها لمناجاة غير ذات ربنا العلية: ومعلوم: أنه لا صلاح للنفس إلا بإيثار رضى ربنا ومولاها على غيره ولقد أحسن أبو فراس في هذا المعنى إلا أنه أساء كل الإساءة في قوله إذ يقول لمخلوق لا يملك له ولا لنفسه نفعاً ولا ضراً (١) .
وقال هؤلاء الشعراء جار على عادتهم، في المبالغات الباطلات ـ والشيء من معدنه لا يستبعد وقد بلغ السخف والإسفاف، بالمتنبي الشاعر صاحب الآراء العجاف، أن قال في مدح عبد الله بت يحيى البحتري:
فكنْ كما شئتَ يا مَنْ لا شبيهَ له ... وكيف شئت فما خَلْقٌ يدانيكا (٢)
(١) انظر مدارج السالكين: (٢/٣٠١) ، وكررها في: (٣/١٧٨) دون نسبة إلى قائلها، مستشهداً بها على مخاطبة المؤمنين لربهم عندما يرون أعمالهم، فلا يعلم بها غير مولاهم. (٢) انظر فتح رب البرية يتلخيص الحموية: (١١) ومن جملة مجازفات المتنبي – أحمد بن الحسين المتوفى سنة ٣٥٤هـ - أيضاً، قوله في مدح شجاع بن محمد الطائي: ... وأبوك والثقان أنت محمدُ ٠@أنى يكون أبا البرية آدنٌ
فالبيت عدا ما فيه من التعقيد اللفظي حيث فصل بين المبتدأ والخبر، وهما "أبوك محمد" وقدم الخبر على المبتدأ تقديماً يدعو إلى اللبس في قوله "والثقلان أنت" عدا ذلك التعسف، لم يسلم كلامه من سخف وهذر كما في البلاغة الواضحة: (٧) .