للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. وبالختام أقول: إن النصوص الشرعية نفت عن ذات ربنا العلية، الكفء والند والسمي والمثل ودخل في ذلك نفي الشبيه عن الرحمن، كما تقدم على ذلك البرهان، حسب لغة العرب وفهم السلف الكرام، وقد آثر شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية الاقتصار على نفي ما ورد به النص صراحة، فقال: ومن الإيمان بالله بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه رسوله – صلى الله عليه وسلم – من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وذلك سبب ذكره للتمثيل دون التشبيه، فقال: ذكرت في النفي التمثيل، ولم أذكر التشبيه لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه فكان أحب إليّ من لفظ ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – (١) .


(١) انظر العقيدة في الواسطية: (١٧/١٨) ، وهو في مجموع الفتاوى: (٣/١٣٠) ، وانظر تعليله في الاقتصار على التمثيل في النفي دون التشبيه في مجموع الفتاوى: (٣/١٦٦) وكان ينبغي عليه حسب تعليله حذف جملة "ومن غير تكييف" لأن نفي الكيفية عن صفات رب البرية دلت النصوص الشرعية على نفيها، ولم يرد نفيها صراحة، فحالها كحال لفظ التشبيه، وقد اعترف بذلك الشيخ ابن تيمية – عليه رحمة الله تعالى – فذكر في المكان السابق أن التكييف مأثور عن السلف، وقد اتفقوا على أن التكييف غير معلوم لنا، فنفيت ذلك إتباعاً لسلف الأمة، وقوله بعد ذلك: وهو أيضاً منفي بالنص أي بدلالة النص والأمران موجودان في لفظ التشبيه كما علمت. ولذلك قرن بينهما الإمام ابن قدامة – عليه رحمة الله تعالى – في لمعة الاعتقاد: (٤) والله تعالى أعلم.