فعزم الفقهاء على أخذه بهذا وأمثاله منْ ضلالاته، فهرب منها طريداً، فلزم بيته قعيداً، وسمى نفسه رهين الحبسين لذلك، ولعمى بصره، ولو درى أن عمى بصيرته أشنع حبس قيد به لانكف عن ضلاله واتبع ما يسعده في حاله ومآله.
(١) انظر البداية والنهاية: (١٢/٧٤) ، ومدارج السالكين: (٣/٤٠٦) قال كاتب هذه الصفحات – غفر الله له السيئات –: انظر – يا أخي – إلى سفاهة تلك العقول الغوية، كيف قلبت العطية بلية، واعتبرت الهدية رزية، أو ما درى أصحاب تلك الآراء الشيطانية أن أعظم نعم الله على البرية، إرسال الرسل ذوي المراتب العلية – عليهم صلوات الله وسلامه بكرة وعشياً – وقد قرر ربنا الكريم تلك الحقيقة في آياته القرآنية، فقال – جل وعلا – {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} آل عمران١٦٤ ونحوها في سورة الجمعة ٢ {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} فلولا منة الله علينا ببعثة الرسل لكانت العجماوات خيراً منا.