هذا وقد أولى السلف الصالح ركني توحيد العبادة عناية عظيمة، فجعلوهما نُصْبَ أعينهم وسألوهما من ربهم فعمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه – كان يقول: اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً.
والفضل بن عياض – عليه رحمة الله تعالى – يقول في تفسير قول الله تعالى شأنه -: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} الملك٢: أخلصه، وأصوبه، قالوا يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً، والخالص أن يكون لله – جل وعلا -، والصواب أن يكون على السنة (١) .
(١) انظر أثري عمر والفضيل – رضي الله عنهما – مع الكلام على ركني توحيد العبادة في مجموع فتاوى شيخ الإسلام: (١٠/١٧٢-١٧٤) ، (١/٣١٠-٣١١) ، وانظر قول الفضيل أيضاً في جامع العلوم والحكم " (١٠-١١) ، ومدارج السالكين: (١/٨٣-٨٤) ، ومجموع الفتاوى أيضاًً: (١١/٦٠٠) ، (١/٣٣٣) والفضيل عياض هو سيد المسلمين في وقته كما قال الشيخ ابن تيمية: (١١/٦٠٠) "مجموع الفتاوى" وقد أخرج حديثه الستة إلا ابن ماجه، وهو ثقة إمام عابد كما في تقريب التهذيب: (٢/١١٣) وفي الميزان: (٣/٣٦١) شيخ الحرم، وأحد الأثبات، مجمع على ثقته وجلالته أهـ ومن أقواله التي تدل على عظيم حاله: إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي كما في حلية الأولياء: (٨/١٠٩) ، وصفة الصفوة: (٢/٢٣٨) ، وقوت القلوب: (١/٣٧٧) ، والإحياء: (٤/٥٣) ، ومختصر منهاج القاصدين: (٢٨١) ، وفي الكتب الثلاثة الأخيرة أيضاً أنه كان يقول: الاحتلام عقوبة، ولا تفوت أحداً صلاة في جماعة إلا بذنب يحدثه انظر ترجمته العطرة في الحلية: (٨/٨٤-١٣٩) ، وصفة الصفوة: (٢/٢٣٧-٢٤٧) ، وقال مؤلفه: اقتصرنا على هذا القدر من أخبار الفضيل، لأنا قد أفردنا لكلامه ومناقبه كتابً فمن أراد الزيادة فلينظر في ذلك الكتاب وانظر سبب توبته في تفسير القرطبي: (١٧/٢٥٠) وكتاب التوابين: (٢٠٧-٢٠٨) والبداية والنهاية: (١٠/١٩٩) .