للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فعليك إذن أن تعمل بما في وسعك وألا تبرئ نفسك، فليست الذكورة والأنوثة كالطاعة والمعصية، فتلك مجبور فيها وأما هذا – الطاعة والمعصية – فمخير فيها وليس ذلك كهذا كل منهما بقضاء وقدر، فتثاب وتعاقب على اختيارك، فإن اخترت الخير نقول جرى به قدر الله وهذه منة الله عليك، وإن اخترت الشر نقول جرى به قدر الله وهذا خذلان الله لك [فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه] .

وقد سماهم – أي هذه الفرقة الضالة المعتزلة نبينا عليه الصلاة والسلام بالمجوس (١) ثبت الحديث بذلك في سنن أبي داود ومستدرك الحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وروي الحديث من روايته عدة صحابة كرام اذكر لكم أسماءهم مع الاختصار في ذكر المخرجين: حذيفة بن اليمان، في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وكتاب السنة لابن أبي عاصم، وعن جابر بن عبد الله في سنن ابن ماجه ومعجم الطبراني الصغير والشريعة للآجرّي والسنة لابن أبي عاصم، وعن أمنا عائشة في السنة لابن أبي عاصم، وعن أبي هريرة في السنة لابن أبي عاصم والشريعة للآجرّي وعن سهل بن سعد في كتاب تاريخ بغداد والطبراني في معجمه الأوسط، وكتاب السنة للإمام اللالكائي، وعن أنس في معجم الطبراني الأوسط.


(١) المجوس يقولون لهذا العالم إلهان إله الخير وإله الشر، والمعتزلة يقولون الله يقدر الخير ولا يقدر الشر فالشر من الشيطان والإنسان والله لم يرده، بل وصل الأمر بثمامة بن أشر الضال أنه قال: إن الله لم يخلق الكافر، قالوا: وكيف؟ قال: لأن الكافر إنسان كفر فلو قلنا إن الله خلقه للزم من هنا أنه خلق الكفر، أي إذا قلنا بأن الله خلق الكافر بطل قولنا معشر المعتزلة، نعوذ بالله من هذا الضلال، ويترتب عليه أنه يحق للكافر أن لا يقر بعبوديته لأنه ليس عبداً لله، فانظروا إلى الضلالات كيف توصل أصحابها إلى الخروج من الدين وهم لا يشعرون.