للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وهذا الأمر أشار إليه نبينا صلى الله عليه وسلم وكان سلفنا الكرام يُذّكر بعضهم بعضاً استمعوا إلى هذا الحديث في صحيح مسلم في كتاب القدر (٢٦٥٠) (١٠) عن أبي الأسود (١) الدَّئلي يقول [قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قُضي عليهم ومضى عليهم مِنْ قدر ما سَبَق (٢) ، أو في ما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم وثبتت الحجة عليهم؟

فقلت (القائل أبو الأسود) : بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم، فقال عمران: أفلا يكون ظلماً؟ يقول أبو الأسود: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً (٣) ، وقلت: كل شيء خَلق الله وملْك يده فلا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

... فقال لي - عمران -: يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأَحزِر (٤) عقلك، إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي ومضى فيهم من قدر ما سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم.

فقال: لا، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) ] فجواب أبي الأسود كجواب النبي عليه الصلاة والسلام تماماً وسؤال عمران كسؤال الاثنين الذين أتيا من مزينة.


(١) ويقال الدِّئلي، ويقال الدُّؤلي، ولا يذكر إلا بكنيته وهو تلميذ علي رضي الله عنه وصاحبه وهو الذي وضع قواعد النحو واسمه ظالم بن عمرو، وكان أئمتنا يتجنبون ذكر اسمه هذا فيقولون الكنية فقط، وهو سمي بهذا الاسم في الجاهلية وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم ير النبي عليه الصلاة والسلام.
(٢) أي في اللوح المحفوظ وأن هذا مقدر.
(٣) أي هذه كلمة خشنة كبيرة أفزعتني.
(٤) أي اعرف واخبر واستفسر وتبين ونحوها، فامتحن فهمك وعقلك ومعرفتك وأختبر ذلك.