للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: توضأ فأحسن الوضوء ثم صلِّ ركعتين وقل (١) اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي اللهم فشفعه فيّ (٢) ] زاد الحاكم: [وشفعني فيه] ، فما برح الأعرابي من مكانه حتى رد الله عليه بصره.

فهنا الأعرابي توجه لله سبحانه وتعالى بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بذاته فانتبهوا!! رحمة الله على الإمام النووي يذكر عند شرحه للحديث المتفق عليه [الكمأة من المن (٣)


(١) أي قل الدعاء فهو الآن يتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
(٢) أي اقبل دعاءه عندما يدعو لي بأن يرد الله بصري ومعنى (وشفعني فيه) أي اقبل يا ربي دعاء نبيك صلى الله عليه وسلم في أن ترد علي بصري، أي قال له النبي صلى الله عليه وسلم أنا سأدعو لك، وأنت اطلب من الله أن يقبل دعائي، ليحصل الطلب من جهتين وليعظم الانكسار لله عز وجل ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم كافٍ، لكن من أجل أن يرغب هذا السائل بالخير فقال له توسل إلى الله بي، أي بدعائي، وسل الله أن يجيب دعائي، وليعلم هذا السائل أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما يدعو فهو بشر، وليس هو كحال الرب جل وعلا يرد البصر من نفسه، وأيضاً حتى لا يحصل في هذا النبي صلى الله عليه وسلم غلو كما حصل في عيسى عليه السلام، إذن أنا أشفع لك بأن يرد الله بصرك وأن ِ اشفع لي في أن يُقبل دعائي لك برد بصرك.
(٣) أي حالها كحال المن الذي مَنَّ الله به على بني إسرائيل، فهي لا يزرعها العباد إنما تتصدع الأرض في أيام الشتاء وتخرج منه الكمأة كالبطاطس، فتخرج بلا زراعة ولا كلفة وبلا بذور.

وجاء في الفتح: الكمأة نبات لا ورق له ولا ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع، يخرج إلى سطح الأرض ببرد الشتاء وينميه مطر الربيع فيتولد ويندفع متجسداً ولذلك كان بعض العرب يسميه جدري الأرض.