.. وكلام الإمام الغزالي في هذا حجة بالغة إذ هو إمام عصره في علم الكلام، ثم رجع عنه بعد طول زمان، وخلفه الإمام الرازي – عليهما رحمة الله تعالى – فسار على طريقتي الغزالي الأولى ثم الأخيرة فقال في كتابه أقسام اللذات بعد أن أمضى أكثر عمره في تقرير البليات والطامات: لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تُشفي عليلا ً، ولا تَرْوي غليلا ً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه ٥، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} فاطر١٠ واقرأ في النفي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى١١، {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} طه١١٠، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي (١) .
(١) انظر نقل ذلك عن الرازي في شرح حديث النزول: (١٧٦) ، ومجموع الفتاوى: (٤/٧٢، ١٧/٣٤٦، ١٩/١٦٩) ، ودرء تعارض العقل والنقل: (١٦٠) ، والرد على المنطقيين: (٣٢١) ، والبداية والنهاية: (١٣/٥٦) ، وطبقات المفسرين للداودي: (٢/٢١٦) ، وشذرات الذهب: (٥/٢٢) وفيهما أيضاً وقال ابن الصلاح أخبرني القطب الطوغاني مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول: يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى ١هـ وفي لسان الميزان: (٤/٤٢٧) وكان يقول: من التزم دين العجائز فهو الفائز. وانظر إغاثة اللهفان: (١/٤٥) واجتماع الخيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية: (١٢١-١٢٢) ، وشرح الفقه الأكبر: (٥) ، وشرح العقيدة الطحاوية: (١٥٧) ، وكتاب النبوات: (٥٢-٥٣) ومختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: (٩-١٠) .