وقال رجل لأبي عبيد القاسم بن سلام: ما تقول في علم الكلام؟ فقال له: لقد دلك ربك على سبيل الرشد وطريق الحق، وقال:{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء٥٩، أما دلك فيما دلك عليه ربك من كلامه، وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – ما يغنيك عن الرجوع إلى رأيك وعقلك، وقد نهاك عن الكلام في ذاته وصفاته إلا حسب ما أطلقه لك، قال الله – تبارك وتعالى –:{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} الأنعام٦٨ (١) .
(١) انظر صون المنطق: (٦٧-٦٨) ولذلك حكم أئمة الإسلام على علماء الكلام بالزيغ والعصيان قال الإمام ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: (٢/٩٥) : أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يعدون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والمَيْزِ والَفهْم ِ، وقال الإمام البغوي في شرح السنة: (١/٢١٦) واتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصفات وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام وتعلمه.