للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

.. وهذا القول عقب عليه الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – بقوله: والقائلون بهذا: إن أرادوا أن هذا المنزل مستقرهم أبداً، فإنه لا دار للقرار إلا الجنة أو النار، وإن أرادوا أنهم يكونون فيه مدة ثم يصيرون إلى دار القرار فهذا ليس بممتنع (١) .

القول السابع: يصيرون تراباً، ولا يحصلون ثواباً ولا يلاقون عذاباً:

... قال بهذا المبتدع الضال ثُمامة بن أشرس كما في فتح الباري، وقال الذهبي في الميزان: ثُمامة بن أشرس من كبار المعتزلة، ومن رؤوس الضلالة، وقال ابن حزم: كان ثمامة يقول: إن المقلدين من اليهود والنصارى والمجوس، وعباد الأوثان لا يدخلون النار يوم القيامة، لكن يصيرون تراباً وكذلك جميع أولاد المسلمين الذين يموتون قبل الحلم وجميع مجانين الإسلام لا يدخلون الجنة أبداً لكن يصيرون تراباً (٢) .

... وقد تقدم بيان فساد ما يتعلق بقوله في أولاد المؤمنين، وهذا القول يقربه في الفساد والنكران فلا دليل له إلا التخرصات والأوهام.


(١) انظر طريق الهجرتين: (٥١٦) وعبد العزيز الكناني توفي بعد الأربعين ومائتين كان ناصراً للسنة ناظر بشراً المريسي المعتزلي فأفحمه، ودخل على ركن الاعتزال أحمد بن أبي دؤاد عندما أصيب بالفالج فقال له: لم آتك عائداً ولكن جئت لأحمد الله أن سجنك في جلدك، ونقل السبكي في طبقات الشافعية: (٢/١٤٤) أنه دخل على المأمون فضحك المعتصم من دمامته فقال الكناني: يا أمير المؤمنين لِمَ يضحك هذا لم يصطف الله يوسف – على نبينا – وعليه الصلاة والسلام – لجماله، وإنما اصطفاه لدينه وبيانه.
(٢) انظر فتح الباري: (٣/٢٤٦) ،وميزان الاعتدال: (١/٣٧١-٣٧٢) ، والفصل في الملل والأهواء والنحل: (٤/١٤٨-١٤٩) .