للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وهذا القول منقوض، ولذلك فهو مردود، فالحديث الشريف لا يدل على الوقف في هذه المسألة وإنما وكل علم ما كانوا يعلمون لو عاشوا إلى الله – سبحانه وتعالى – والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا، فهو – سبحانه وتعالى – يعلم القابل للهدى العامل به لو عاش، والقابل منهم للكفر المؤثر له لو عاش، لكن لا يدل هذا على أنه يجزيهم بمجرد علمه فيهم بلا عمل يعملونه، وإنما يدل على أنه يعلم منهم ما هم عاملون بتقدير حياتهم.

... وعلى هذا فليس في الحديث دلالة على نفي امتحانهم في الآخرة، وهو القول الحق في هذه المسألة كما سيأتينا عما قريب.

... وأما عدم تعلق حكم دنيوي بهذه المسألة، فلا يدل ذلك على وجوب الوقف فيهم، بل ولا على استحبابه، لأن معرفة أحكام الشارع الثابتة من جملة المطلوبات ويثيب على معرفته رب الأرض والسموات ولا مبرر للوقف في هذه المسألة لتعارض الأدلة، لأن الجمع بينها ممكن وهو في غاية اليسر والسهولة فما الداعي لتجاوزه إلى الأمر الرابع (١)


(١) وهو الوقف، لأن الأخبار إن تعارضت يجمع بينها أولاً، ولا يعدل عن ذلك إذا أمكن، فإعمال الدليلين خير من إهمال أحدهما، وإلا يصار إلى النسخ وإلا إلى الترجيح، فإذا لم يكن نتوقف عن العمل بها كلها، كما في فتح المغيث: (٣/٧٨) ، ونزهة النظر: (٣٩-٤٠) ، وتدريب الراوي: (٣٨٨) ، وتيسير مصطلح الحديث: (٥٦-٥٧) ،وللترجيح طرق كثيرة ذكر منها الحازمي في الاعتبار: (٩/٢٣) خمسين وجهاً، وقال: وثم وجوه أخر أضربنا عن ذكرها كيلا يطول بها هذا المختصر أ. هـ وسرد العراقي في نكته على ابن الصلاح: (٢٤٥-٢٥٠) مائة وجه، وعشرة وجوه، وقال: وثم وجوه أخر للترجيح إلخ.