وهذا الكلام باطل بشقيه، أما في أولاد المسلمين فلما علمت من الأدلة والبراهين، الدالة على كونهم في جنات النعيم، وأما بطلان ذلك في ولد نبينا الهادي الأمين – عليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم – فالأمر أظهر، وقد تقدم حكاية الإجماع على كون أولاد الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام جميعاً – في الجنة، إذا ماتوا قبل البلوغ، وهذا الإجماع مبني على أدلة صحيحة غراء منها ما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن البراء بن عازب – رضي الله تعالى عنه – قال: لما توفي إبراهيم، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –:"إن له مرضعاً في الجنة (١) " وفي صحيح مسلم وغيره عن أنس ابن مالك – رضي الله تعالى عنه – قال: إنه لما توفي إبراهيم، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –:"إن إبراهيم ابني مات وإنه في الثَّدْى، وإن له لَظِئْرين تكملان رضاعه في الجنة (٢) ".
(١) انظر صحيح البخاري – كتاب الجنائز – باب ما قيل في أولاد المسلمين: (٣/٢٤٤) ، وفي كتاب بدء الخلق – باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة: (٦/٣٢٠) ، وفي كتاب الأدب – باب من سمى بأسماء الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام -: (١٠/٥٧٧) بشرح ابن حجر في الجميع وانظره في مسند الإمام أحمد: (٤/٣٠٤،٣٠٢،٣٠٠،٢٩٧،٢٨٩،٢٨٤،٢٨٣) وفي المكان الأول من المسند زيادة في آخر الحديث وهي: "وهو صدّيق" وانظره في سنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وذكر وفاته: (١/٤٨٤) من وراية ابن عباس، والحسين بن علي – رضي الله تعالى عنهم –. (٢) انظر صحيح مسلم – كتاب الفضائل – باب رحمته – صلى الله عليه وسلم – الصبيان والعيال، وتواضعه وفضل ذلك: (٤/١٨٠٨) ، ومسند الإمام أحمد: (٣/١١٢) .