للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي مسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، وسنن النسائي، وغيرها واللفظ للأخير عن معاوية بن قرة عن أبيه – رضي الله تعالى عنهما – قال: كان نبي الله – صلى الله عليه وسلم – إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره، فيقعده بين يديه، فهلك، فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: "مالي لا أرى فلاناً؟ قالوا: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بُنَيّه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي – صلى الله عليه وسلم – فسأله عن بُنِّيه، فأخبره أنه هلك، فعزاه عليه، ثم قال: أيما كان أحب إليك: أن تمتع به عمرك، أو لا يأتي غداً إلى باب من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه يفتحه لك؟ قال: يا نبي الله – صلى الله عليه وسلم – بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي، لهو أحب إليّ، قال: فذاك لك" وفي رواية الحاكم وغيره: "فقال رجل: أله خاصة أو لكلنا؟ قال: بل لكلكم (١)


(١) انظر مسند أحمد: (٣/٤٣٦،٥/٣٥) ، وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان – كتاب الجنائز – باب موت الأولاد: (١٨٥) ، ومستدرك الحاكم – كتاب الجنائز –: (١/٣٨٤) ، وسنن النسائي – كتاب الجنائز – باب الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة: (٤/٢٠) ،وباب في التعزية: (٤/٩٥) ، وسنن البيهقي: (٤/٦٠،٥٩) ، ومنحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود: (٢/٤٦) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٣/١٠) والمنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٧٩) رجال أحمد رجال الصحيح - وسند النسائي صحيح كما في تعليق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط على جامع الأصول: (٩/٥٩٤) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وأقره الذهبي، وقد روي الحديث في المسند: (٣/٤٦٧) عن حوشب – رضي الله تعالى عنه – بنحو رواية أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – ولفظ الرواية: عن حسان بن كريب أن غلاماً منهم توفي فوجد عليه أبواه أشد الوجد، فقال حوشب صاحب النبي – صلى الله عليه وسلم –: ألا أخبركم بما سمعت من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول في مثل ابنك؟ إن رجلا ً من أصحابه كان له ابن قد أدِّبَ أو دَبَّ وكان يأتي مع أبيه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم إن ابنه توفي، فوجد عليه أبوه قريباً من ستة أيام لا يأتي النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال النبي – صلى الله عليه وسلم –: "لا أرى فلاناً" قالوا: يا رسول الله إن ابنه توفي فوجد عليه، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "يا فلان، أتحب لو أن ابنك عندك الآن كأنشط الصبيان نشاطاً؟ أتحب أن ابنك عندك أجرأ الغلمان جرأة؟ أتحب أن ابنك عندك كهلا ً كأفضل الكهول؟ أو يقال لك: ادخل الجنة ثواب ما أخذ منك؟ ". قال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٣/٩) فيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وروى نحوه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – وفيه إبراهيم بن عبيد من التابعين وهو ضعيف وبقية رجاله موثقون كما في مجمع الزوائد: (٣/١٠) ، ولفظ الحديث: أن رجلا ً من الأنصار كان له ابن يروح إذا راح إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فسأله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عنه، فقال: أتحبه؟ فقال: يا نبي الله – صلى الله عليه وسلم – نعم فأحبك الله كما أحبه، فقال إن الله تعالى أشد لي حباً منك له، فلم يلبث أن مات ابنه ذاك، فراح إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد أقبل عليه تيه (أي: حيرة) فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجزعت؟ قال: نعم: فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: أما ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش؟ قال: بلى يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ".