للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وقد وردت الأحاديث الشريفة بزف تلك البشارة العظيمة لمن قدم ولداً واحداً أيضاً ففي سنن الترمذي عن ابن عباس – رضي الله تعالى عنهما – أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة، فقالت عائشة – رضي الله تعالى عنها –: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: فأنا فرط أمتي، لن يصابوا بمثلي (١)


(١) انظر الرواية الأولى عن أنس – رضي الله تعالى عنه – في صحيح البخاري بشرح ابن حجر: (٣/٢٤٤) ورواها البخاري أيضاً في كتاب الجنائز – باب فضل من مات له ولد فاحتسب: (٣/١١٨) بشرح ابن حجر والأدب المفرد: (٢٥) وانظرها في سنن النسائي – كتاب الجنائز – باب من يتوفى له ثلاثة –: (٤/٢١) وسنن ابن ماجه – كتاب الجنائز – باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده –: (١/٥١٢) والمسند: (٣/١٥٢) وشرح السنة للبغوي – كتاب الجنائز – باب ثواب من مات له ولد فاحتسب: (٥/٤٥٣) ، والحديث رواه ابن حبان بنحوه ولفظه: "من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة" انظر موارد الظمآن – كتاب الجنائز – باب موت الأولاد: (١٨٥) ، وقد روي معنى ذلك الحديث عن غير أنس – رضي الله تعالى عنه – فرواه البخاري في كتاب الجنائز – باب فضل من مات له ولد فاحتسب: (٣/١١٨) ، وفي كتاب الإيمان – باب ٩: (١١/٥٤١) بشرح ابن حجر ورواه في الأدب المفرد: ومسلم في كتاب البر – باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه: (٤/٢٠٢٨) والبغوي في شرح السنة – العنوان السابق: (٥/٤٥٠-٤٥١) ، والترمذي في كتاب الجنائز – باب ما جاء في ثواب من قدم ولداً: (٣/٣٦٥) والنسائي في كتاب الجنائز – باب من يتوفى له ثلاثة: (٤/٢١) وابن ماجه في كتاب الجنائز – باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده: (١/٥١٢) ، وأحمد في المسند: (٢/٤٧٩،٤٧٣،٢٧٦،٢٤٠) ومالك في الموطأ – كتاب الجنائز – باب الحسبة في المصيبة: (١/٢٣٥) والحميدي في مسنده: (٢/٤٤٤) ، والطيالسي: (٢/٤٦) منحة المعبود، كلهم عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين بلفظ "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار، إلا تحلة القسم" ورواه النسائي في المكان المتقدم أيضاً، وأحمد في المسند: (٢/٥١٠) وسنده جيد كما في تخريج الإحياء: (٢/٢٧) عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله وإياهم بفضل رحمته الجنة، وقال: يقال لهم ادخلوا الجنة، قال: فيقولون: حتى يجيء أبوانا، قال ثلاث مرات، فيقولون مثل ذلك، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأبواكم"، وقد روى هذه الرواية الطبراني في الكبير عن حبيبة – رضي الله تعالى عنها – كما في مجمع الزوائد: (٣/٧) ، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح خلا يزيد بن أبي بكرة ولم أجد من ترجمه، وأعاده بإسناد آخر، ورجاله ثقات وليس فيه يزيد بن أبي بكرة، والله أعلم ١٠هـ وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٧٧) ، إسناده حسن جيد ورواه مسلم في المكان المتقدم، وأحمد في المسند: (٢/٥٣٦،٤١٩) والبخاري في الأدب المفرد: (٢٤) عن أبي هريرة أيضاً – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال: أتت امرأة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بصبي لها، فقالت: يا نبي الله ادع الله لي، فلقد دفنتُ ثلاثة، قال: "دفنتِ ثلاثة؟ قالت: نعم، قال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار" وفي المسند: (٥/٨٣) ، ومعجم الطبراني الكبير كما في مجمع الزوائد: (٣/٦) عن امرأة يقال لها رجاء – رضي الله تعالى عنها – قالت: كنت عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذ جاءته امرأة بابن لها، فقالت: يا رسول الله، ادع لي فيه بالبركة، فإنه قد توفي لي ثلاثة، فقال لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "أمنذ أسلمت؟ قالت: نعم، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – جُنّة حصينة فقال لي رجل: اسمعي يا رجاء ما يقول النبي – صلى الله عليه وسلم – قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح، إلا أن الطبراني سماها رحما أ. هـ ورواه أحمد في نفس المكان عن ابن سيرين عن ماوية عن رجل من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – قال الهيثمي في نفس المكان أيضاً: رجاله رجال الصحيح خلا ماوية شيخة ابن سيرين أ. هـ ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير عن عثمان بن أبي العاص – رضي الله عنهم أجمعين – ولفظه "لقد استجن جُنّة حصينة من سلف له ثلاثة أولاد في الإسلام" ولفظ البزار "بِجُنة كنيفة" وفيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة وهو ضعيف كما في مجمع الزوائد: (٣/٦) وما قبله يشهد له، وروى أحمد في المسند: (٥/١٦٤،١٥٩،١٥٣،١٥١) وابن حبان كما ورد في الظمآن: (١٨٥) ، والنسائي في كتاب الجنائز – باب من يتوفى له ثلاثة: (٣/٢١) والبخاري في الأدب المفرد: (٢٥) عن أبي ذر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم" ورواية ابن حبان وإحدى روايات المسند: "إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم"، وروي أحمد في المسند: (٤/١٨٤،١٨٣) ، وابن ماجه في كتاب الجنائز – باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده: (١/٥١٢) عن عتبة السلمي – رضي الله تعالى عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل" والحديث في درجة الحسن نص على ذلك المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٧٥) وابن حجر في الفتح: (٣/١٢١) فرجاله كلهم على شرط البخاري إلا شرحبيل بن شفعة الشامي فقد انفرد ابن ماجه عنه من الستة وهو صدوق كما في التقريب: (١/٣٤٩) ، وانظر بلوغ الأماني: (١٩/١٤٠) فقد حكم البنا عليه بقوله: وسنده جيد وفي المسند: (٣/١٤) عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "من قدم ثلاثة من ولده حجبوه من النار" وهو حديث صحيح كما في بلوغ الأماني: (١٩/١٤٣) ورواه مُسدَّد كما في المطالب العالية: (١/١٩٥) عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – موقوفاً عليها من قولها وهو في معجم الطبراني الأوسط عنها مرفوعاً بلفظ "من قدم شيئاً" إلخ فيه أبو يحيى التيمي وهو ضعيف، وقال ابن عدي له أحاديث حسنة وبقية رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد: (٣/٩) وروى أحمد في المسند: (٤/٣٨٦) والطبراني في الثلاثة كما في المجمع: (١٠/٢٧٩) ورجال أحمد ثقات وقال المنذري في الترغيب والترهيب: وإسناده حسن عن عمرو بن عبسة – رضي الله تعالى عنه – فقال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "أيما رجل مسلم قدم لله – عز وجل – من صلبه ثلاثة لم يبلغوا الحنث، أو امرأة فهم له سترة من النار" وفي رواية أخرى في المسند أيضاً: "من ولد له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة برحمته إياهم"، وفي المسند: (٤/١٤٤) ومعجم الطبراني الكبير كما في المجمع: (٣/٥) ورجال الطبراني ثقات كما في المجمع والترغيب والترهيب: (٣/٧٧) عن عقبة بن عامر – رضي الله تعالى عنه – قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "من أثكل ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة" وفي المسند: (٦/٤٣١،٣٧٦) ، ومعجم الطبراني الكبير كما في المجمع: (٣/٦) ، عن أم سليم وهي أم أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قالت سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "ما من امرأين مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله الجنة بفضل الله ورحمته إياهم" وفي لفظ آخر في المسند: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته، قالها ثلاثاً" قال الهيثمي: فيه عمرو بن عاصم الأنصاري لم أجد من وثقه ولا من ضعفه، وبقية رجاله الصحيح أ. هـ وعمرو بن الأنصاري روى له البخاري في الأدب المفرد كما في تهذيب التهذيب: (٨/٥٩) وحكم عليه ابن حجر في التقريب: (٢/٧٣) بأنه مقبول وروى الطبراني كما في المجمع: (٣/٧) والترغيب والترهيب: (٣/٧٧) عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري – رضي الله تعالى عنه – قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل" يعني الجواز على الصراط المستقيم قال الهيثمي: رجاله موثقون خلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدس لم أجد من ترجمه، وقال المنذري: إسناده لا بأس به، وله شواهد كثيرة، وروى ابن شيبة في المصنف: (٢/١٤٥) عن أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما"، وروي أيضاً في نفس المكان عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "من احتسب ثلاثة من ولده لم يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم" وروى البزار بسند رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد: (٣/٨) والطبراني في الكبير بسند صحيح كما في الترغيب والترهيب: (٣/٧٨) عن زهير بن علقمة قال: جاءت امرأة من الأنصار – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بابن لها قد مات، فقالت: يا رسول الله، إنه قد مات لي ابنان سوى هذا، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "لقد احتظرت من النار بحظار شديد".
... وأما الرواية الثانية التي فيهما اعتبار ذلك الفضل لمن قدم ولديه فقط فرواها البخاري في كتاب العلم – باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟: (١/١٩٥) ، وفي كتاب الجنائز – باب فضل من مات له ولد فاحتسب: (٣/١١٨) ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة – باب ٩: (١٣/٢٩٢) ، بشرح ابن حجر في الجميع، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب – باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه: (٤/٢٠٢٨) ، وأحمد في المسند: (٣/٧٢،٣٤) ، والبغوي في شرح السنة – كتاب الجنائز – باب ثواب من مات له ولد فاحتسبه: (٥/٤٥٤) ، والحديث رواه مسلم أيضاً في المكان المتقدم، وأحمد في المسند: (٢/٢٧٨،٢٤٦) والحميدي في مسنده: (٢/٤٤٤) عن أبي هريرة وعلقه البخاري في كتاب الجنائز – باب ٦: عن شريك عن أبي سعيد وأبي هريرة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين –: (٣/١١٨) بشرح ابن حجر، ووصله ابن أبي شيبة كما في الفتح: (٣/١٢٢) ورواه أيضاً في الأدب المفرد: (٢٥) ، ولفظ الحديث أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "ما من امرأة تقدم ثلاثة من الولد تحتسبهن إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة: أو اثنان؟ قال: أو اثنان" ورواه النسائي في كتاب الجنائز – باب ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه: (٤/٢٠) عن أنس – رضي الله تعالى عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة، فقامت امرأة فقالت: أو اثنان؟ قال: أو اثنان، قالت المرأة: يا ليتني قلت واحداً" ورواه مالك في الموطأ – كتاب الجنائز – باب الحسبة في المصيبة: (١/١٣٥) عن أبي النضر السلمي أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار، فقالت امرأة عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: يا رسول الله أو اثنان؟ قال: أو اثنان" وروى أحمد في المسند: (٣/٣٠٦) بسند رجاله ثقات كما في المجمع: (٣/٧) ، وابن حبان كما في موارد الظمآن: (١٨٥) , والبخاري في الأدب المفرد: (٢٥) عن جابر بن عبد الله – رضي الله تعالى عنهم أجمعين- قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة" قال: قلنا يا رسول الله واثنان؟ قال: واثنان" قال محمود بن لبيد فقلت لجابر: أراكم لو قلتم وواحداً لقال: وواحداً، قال: وأنا والله أظن ذلك، وروى عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند: (٥/٣١٢) ، والطبراني في الكبير وأبو يعلى بسند رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد: (٣/٨) ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٧٨) سنده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك: (٤/٥٩٣) ، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم عن الحارث بن أقيش – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته، قالوا: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وثلاثة؟ قال: وثلاثة، قالوا: واثنان؟، قال: واثنان، وإن من أمتي لمن يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها، وإن من أمتي لمن يدخل بشفاعته الجنة أكثر من مضر" ورواه الإمام أحمد في المسند: (٤/٢١٢) عن الحارث بن أقيش عن أبي برزة – رضي الله تعالى عنهم – ورجاله ثقات كما في مجمع الزوائد: (٣/٨) ، وروى أبو داود الطيالسي كما في منحة المعبود: (٢/٤٦) وأحمد: (٥/٢٣٧،٢٣٠) ، عن معاذ بن جبل – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "أوجب ذو الثلاثة، قال معاذ: فقلت يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: وذو الاثنين؟ قال: وذو الاثنين" قال الهيثمي في المجمع: (٣/٨) : أبو رملة لم أجد من وثقه ولا من ضعفه، وروى أحمد في المسند: (٦/٣٩٦) ، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد: (٣/٨،٧) قال الهيثمي: رجاله ثقات، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٨) رواة أحمد ثقات عن أبي ثعلبة الأشجعي – رضي الله تعالى عنه – قال: قلت يا رسول الله، مات لي ولدان في الإسلام، فقال: من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله – عز وجل – الجنة بفضل رحمته إياهما فلما كان بعد ذلك لقيني أبو هريرة – رضي الله تعالى عنهما – فقال: أنت الذي قال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم في الولدين ما قال؟ قلت: نعم، فقال: لئن قاله لي أحب إليّ مما غلقت عليه حمص وفلسطين"، وروى الحاكم في المستدرك: (٣/٢٤٥) – كتاب معرفة الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – ذكر مناقب أبي ذر – رضي الله تعالى عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: "لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحتسبان، فيريان النار أبدا"، وروى أحمد في المسند: (٦/٤٣١) ، والطبراني الكبير كما في مجمع الزوائد: (٣/٨) قال الهيثمي: وفيه عمرو بن عاصم الأنصاري ولم أجد من وثقه ولا من خرجه، وبقية رجاله رجال الصحيح ١هـ وتقدم الكلام على عمرو عند سرد أدلة إثبات هذه الفضيلة العظيمة لمن قدم ثلاثة من ولده عن أم سليم – رضي الله تعالى عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته، قالها ثلاثاً قلت: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – واثنان؟ قال: واثنان" وروى البزار ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد (٣/٨) وأبو يعلى كما في المطالب العالية: (١/١٩٧) ، والحاكم في المستدرك: (١/٣٨٤) وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي عن بريده – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتعهد الأنصار، ويعودهم ويسأل عنهم فبلغه عن امرأة من الأنصار مات ابنها، وليس لها غيره، وأنها جزعت عليه جزعاً شديداً، فأتاها النبي – صلى الله عليه وسلم – فأمرها بتقوى الله، وبالصبر فقالت: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إني امرأة رَقُوٌب لا ألد، ولم يكن لي غيره، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم –: "الرقوب التي يبقى ولدها، ثم قال ما من امرئ مسلم أو امرأة مسلمة يموت لها ثلاثة أولاد إلا أدخلهم الله بهم الجنة، فقال عمر: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، واثنان؟ قال: واثنان" وروى الطبراني في الكبير بسند فيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف كما في مجمع الزوائد: (٣/٩) وابن أبي شيبة عن أم مبشر – رضي الله تعالى عنها – (في المجمع: أم ميسر والصواب الأول وليس في الصحابيات من اسمها أم ميسر) أن رسول – الله صلى الله عليه وسلم – قال لها: يا أم مبشر من كان له ثلاثة أفراط من ولده أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم، وكانت أم مبشر تطبخ طبيخاً فقالت: وفرطان؟ فقال: أو فرطان".
... وأما حديث اشتراك الرجال والنساء في تلك الفضيلة فقد تقدم تخريجه عند تخريج الأحاديث الدالة على عظيم الثواب لمن قدم ولدين من أولاده، وورد في التخريج أحاديث أخرى أيضاً.
... وأما الرواية الدالة على حصول ذلك الفضل الجزيل لمن قدم ولداً فرواها الترمذي في كتاب الجنائز – باب ما جاء في ثواب من قدم ولداً –: (٣/٣٦٧) ، وقال حديث حسن غريب، ونقل المنذري تحسين الترمذي للحديث في الترغيب والترهيب: (٣/٨٠) وسكت عليه بل أقره حسبما يفهم من صنيعه من تصديره الحديث بعن كما أفصح عن هذا في مقدمة كتابه: (١/٣٧) ، ورواه البغوي في شرح السنة – كتاب الجنائز – باب ثواب من مات له ولد فاحتسب: (٥/٤٥٧) ، وأحمد في المسند: (١/٣٣٤) – وحكم الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند: (٥/٣٩ (٣٠٩٨) على إسناد الحديث بالصحة فقال: إسناده صحيح، وقد وردت تلك الفضيلة لمن قدم ولداً في أحاديث أخرى منها ما رواه أحمد في المسند: (٥/٢٤٢) ، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد: (٣/٩) قال الهيثمي: فيه يحيى بن عبد الله التيمي ولم أجد من وثقه ولا من جرحه ١هـ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (٣/٨٠) إسناد أحمد حسن، أو قريب من الحسن عن معاذ بن جبل – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم –: "ما من مسلمين يتوفى لهما ثلاثة إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهما، فقالوا: يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو اثنان؟ قال: أو اثنان، قالوا: أو واحد؟، قال: أو واحد، ثم قال: والذي نفسي بيده إن السّقْط ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا احتسبته" وورد ذلك الفضل في حديث جابر بن سمرة – رضي الله تعالى عنه – عند الطبراني في الأوسط والكبير لكن فيه متروك كما في مجمع الزوائد: (٣/١٠) ، وفي حديث ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – عند أحمد في المسند: (١/٤٥١،٤٢٩،٣٧٥) ، والترمذي في كتاب الجنائز – باب ما جاء في ثواب من قدم ولداً: (٣/٣٦٦) ، وقال: هذا حديث غريب، وابن ماجه في كتاب الجنائز – باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده: (١/٥١٢) لكنه حديث ضعيف ولذلك قال الترمذي غريب، ورمز الترمذي لضعفه في الترغيب والترهيب: (٣/٨١) ، وما تقدم يشهد لهما، وفيه غنية عنهما أيضاً والله – جل وعلا – أعلم.