أما القرآن الكريم فقد وردت بالإشارة إلى ذلك في آيتين من آي الذكر الحكيم الآية الأولى: قول ربنا – تبارك وتعالى –: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} المدثر٣٨-٤٣، وأصحاب اليمين يشمل أولاد المسلمين الذين ماتوا صغاراً كما يشمل اللفظ أيضاً المؤمنين والملائكة وتفسيره بالأول ثابت عن صحابيين جليلين – رضي الله عنهم أجمعين – الأول على بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنه – روى الحاكم وغيره بإسناد صحيح عن علي – رضي الله تعالى عنه – في قوله عز وجل –:" كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ " قال: هم أطفال المسلمين (١) .
والثاني ابن عمر –رضي الله تعالى عنهما – أخرج ذلك عنه ابن المنذر وغيره – رحمهم الله جميعاً– (٢) .
(١) انظر المستدرك – كتاب التفسير – سورة المدثر: (٢/٥٠٧) ، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي ورواه عنه الطبراني أيضاً: (٢٩/١٠٤) وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور: (٦/٢٨٥) وساقه الفراء في معاني القرآن: (٣/٥) بالسند إلى عليّ – رضي الله تعالى عنه –. (٢) روى ذلك عن ابن عمر سعيدُ بنُ منصور، وابنُ أبي شبية، وابنُ المنذر – رضي الله تعالى عنهم أجمعين – كما في الدر: (٦/٢٨٥) .
وقد ورد عن السلف الصادقين تفسير أصحاب اليمين بالملائكة وبالمؤمنين المخلصين والآية شاملة لجميع ذلك على الصحيح وقد رجح الفراء في معاني القرآن: (٣/٢٠٥) ، والخازن في لباب التأويل: (٧/١٧٩) تفسيرهم بأولاد المسلمين لأمرين: أ- لم يكتسبوا إثماً يرتهنون به. ب- ذكر ربنا جل وعلا – في وصفهم: {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} المدثر، وهذا إنما يليق بالولدان لأنهم لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: " مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ "، وقد نقل الرازي في تفسيره: (٣٠/٢١٠) وابن الجوزي في زاد المسير: (٨/٤١١) ترجيح الفراء وأقراه وفي تفسير الطبري: (٢٩/١٠٤) تعليل لذلك القول كما علل به القراء وانظر تفسير الآية الكريمة في روح المعاني: (٢٩/١٣١-١٣٢) ،وتفسير القرطبي: (١٩/٨٦-٨٧) ، ومعالم التنزيل: (٧/١٧٩) ، ومدارك التنزيل: (٥/٢٩١) .