إخوتي الكرام.... ثم عرج به إلى السماء الثانية، ولكنا سنذكر على سبيل الاختصار الأنبياء الذين لقيهم في هذه السموات السبع، ولا أريد أن أستعرض ألفاظ الحديث لأنه في كل سماء لما يستأذن يُقال: أو قد بعث إليه؟ فيقال: نعم، فيفتح له فيقول فإذا فيها فلان من الأنبياء.... ومن أراد نص الحديث فليرجع إليه في صحيح البخاري أو مسلم.
ففي السماء الأولى (السماء الدنيا) نبي الله آدم عليه السلام.
وفي السماء الثانية ... ... نبيا الله عيسى ويحيى عليهما السلام.
وفي السماء الثالثة ... ... نبي الله يوسف عليه السلام.
وفي السماء الرابعة ... ... نبي الله إدريس عليه السلام.
وفي السماء الخامسة ... ... نبي الله هارون عليه السلام.
وفي السماء السادسة ... ... نبي الله موسى عليه السلام.
وفي السماء السابعة ... ... نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام.
الأنبياء كلهم جمعوا لنبينا عليه الصلاة والسلام في بيت المقدس، أما في السموات السبع فما اجتمع إلا بثمانية من الأنبياء (١) .
(١) هل ترتيب الأنبياء في السموات السبع باق ٍ أم أنهم رُتِّبُوا كذلك لحادثة الإسراء والمعراج للنبي صلى الله عليه وسلم؟ وإذا كانوا باقين حسب هذا الترتيب فأين الأنبياء والرسل الباقون عليهم السلام؟ الجواب: هؤلاء الأنبياء ليست مساكنهم في السماء إنما [الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام، رواه أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى ثقات، انظر المجمع (٨/٢١١) وقد نصَّ المُناوي في فيض القدير (٣/١٨٤) على أن الحديث في درجة الحسن وهو من حديث أنس ٍ رضي الله عنه، والحديث رواه أيضاً البهيقي في حياة الأنبياء وتمام في فوائده وابن عساكر في تاريخ دمشق، انظر الجامع الكبير (١/٣٥٩) ، لكن جمعوا في بيت المقدس وليست مساكنهم – إنما كما قلنا – إما أن أرواحكم تشكلت أو خرجوا من قبورهم واجتمعوا في بيت المقدس لعلة يعلمها الله ولا نعلمها وهو من أمور الغيب وخوارق العادات.
وجُمِعَ بعضهم في السموات، وليست مساكنهم ولا هم يجلسون فيها، لكن ينبغي أن يحصل لنبينا عليه الصلاة والسلام لقاء لمن حالُه يشابه حالَه، ولذلك رتب هؤلاء، وهناك بعض من لم له ولم يلقه في السموات وهو أفضل ممن رتب له كنبي الله نوح – وهو من أولي العزم ولم يذكر ويرتب ولم يكن في هذه السموات في لقاء خير البريات عليه صلوات الله وسلامه، لأنه ليس بينه وبين نبينا عليه الصلاة والسلام – في حاله مع أمته – أي مشابهة، فقومه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً وما استجاب له إلا قليل، ولو رتب لنبينا عليه الصلاة والسلام لربما فهم نبينا عليه الصلاة والسلام - سيصبر ويصبر ويصبر وأن حال هذه الأمة كمن يريد أن يخض الماء ليخرج منه زبداً!! ولربما قال: أنا حالي يشبه نبي الله نوح عليه السلام. ولذلك قلنا عُرِض له من يشبه حاله مع أمته كحال أولئك، لترتيبات معينة فإذن ليست منازلهم في السماء على هذا الترتيب إنما رتبوا في حادث الإسراء والمعراج هذا الترتيب. ولماذا كان هذا الترتيب؟ هذا هو الذي استعملنا عقولنا في إدراك حكمته، وأما بعد ذلك فأعيدوا قبورهم وهم أحياء يصلون باستثناء نبي الله عيسى عليه السلام الذي رفعه الله إليه. وسأضرب لكم مثلاً ولله المثل الأعلى، لما يأت أمير إلى مسؤول فإنه يرتب له شخصيات معينة للقائه على حسب وزنه ومنزلته، وليس هؤلاء مكانهم هذا، إنما جيء بهم في هذا الوقت لأجل لقاء طارئ وهنا كذلك. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.