للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجود ولد بدون والد أو بدون أم أو بدونهما، وإن كان هذا حسب العادة لا يوجد، فمن أراد أن يولد له أولاد فلابد من زوجة، ومن أرادت أن يأتيها أولاد فلابد من زوج، لكن لو ولد مولود من غير أب – كحال عيسى عليه السلام – فهذا خارق لعادة (قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً، قال كذلك قال ربك هو علي هين) ،وهذا مما يحار فيه العقل ولا يحيله.

وإذا وجد مولود من غير أم – كحال حواء – خلقها الله من أبينا آدم فهذا أيضاً خارق للعادة وإذا وجد مخلوق من غير أب ولا أم – كحال أبينا آدم عليه السلام – فهذا كله خارق للعادة وقد وجد الملزوم في الأمثلة الثلاثة السابقة دون وجود لازمه.

وهذا الملزوم اتصاله بلازمه أو حصوله بلا لازمه، وجوده وانفصاله مما يجيزه العقل ويقبله أم مما يحيله ويرفضه؟ نقول: بل هو مما يجيزه، وقد تقدم معنا أن العقل يمنع المستحيل فقط وهو اجتماع النقيضين، أو نفي النقيضين، أو اجتماع الضدين، فهذا هو المستحيل فقط، (١)


(١) س: ذكرتم أن النقيضين لا يجتمعان، فكيف اجتمعت الذكورية والأنوثية في المخنثي المشكل؟

الجواب: هال ذكر الله المخنث في كتابه. لا لم يذكره الله في كتابه لأن الخنثي في حقيقة أمره إما ذكر أو أنثى، فهو أشكل علينا، لذلك نقول فيه: يرجى انكشاف حاله – أي انكشافها بعد البلوغ – فإن تكعب الثديان في صدره فهو أنثى وإن حاض فهو أنثى، وإن رق صوته فهو أنثى، بينما الغلام لو بلغ يخشن صوته وقبل بلوغه صوته ناعم والجارية بالعكس فبمجرد أن تبلغ يصبح صوتها ناعماً، وقبل البلوغ صوتها أخشن من صوتها بعد البلوغ، فالمرأة صوتها أرق من صوت الجارية التي لم تبلغ، فإذا خرجت لحية فهو ذكر، فالحاصل أنه أشكل علينا لكنه في حقيقة الأمر إما ذكر أو أنثى ول١لك قال الله تعالى وهذا انظروه في كتب التفسير بلا استثناء عند قوله تعالى: (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً يهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثا ويجعل من يشاء عقيماً) يقول علماؤنا: لم يذكر الله غير هذين الصنفين للإشارة إلى الخنثى في نهاية أمره إما ذكر وأما أنثى فلا إشكال وما اجتمع النقيضان، النقيضان متى يكونا؟ إذا تصورنا وجود شخص ما فهو في إحدى الآليتين تزوج وولد، وفي إحدى آليته تزوج به وحمل وولد له فهنا يحصل اجتماع النقيضين، ولكن هذا لا يتصور وجوده، لأن الخنثى مثاله إما ذكر وأما إنثى.
... ولذلك قال أئمتنا: قبل ظهور علامات البلوغ من ذكورة وأنوثة تميزه في صغره فمن أي آليته يبول فإن بال من آلية الذكورة فهو ذكر وإن بال منهما فيتهما يبول منها أسبق، وإن بال منهما في وقت واحد فأيتهما يبول منها أكثر وهذا واضح.
... أما إن مات الخنثى بعد ولادته مباشرة أي بعد وفاة والده بقليل فات الولد الخنثى ليس له ولد غيره: فهذا إن كان أنثى له النصف، وللأم السدس لوجود الفرع الوارث، والباقيللأخوة أعمام الخنثى، وإن كان ذكر فله كل المال تعصيباً وللأم السدس وبعد وفاة الابن الخنثى المال كله للأم إلخ المسألة فنورثه بالافتراضية ثم نعطيه متوسط ما خرج له في الافتراضين على أنه نصف ذكورة ونصف أنوثة، وهذا لأجل جل عاجل في الدنيا، أما في حقيقة الأمر ذكر أو أنثى.