وهو فرض بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(١) ومن السنة حديث ابن عمر السابق.
وقد أجمع المسلمون على فرضية صيام رمضان. ومعنى الصوم في اللغة: مطلق الإمساك، يقول الله تعالى عن مريم أم عيسى عليه السلام:{فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}(٢) .
وقال الشاعر:
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما
وهو في الشرع: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، طاعة لله سبحانه وتعالى.
والصوم له فوائد عظيمة في الدنيا والآخرة: فمنها أنه سبب لحصول التقوى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(٣) . وهو وقاية للمسلم من الذنوب، ووقاية من عذاب الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصيام جنة وحصن حصين من النار (٤) » أخرجه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان. وأصله في الصحيحين.
بالصوم تضيق مجاري الشيطان، وتخف دواعي الشهوة التي تردي صاحبها؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (٥) » متفق عليه.
(١) سورة البقرة الآية ١٨٣ (٢) سورة مريم الآية ٢٦ (٣) سورة البقرة الآية ١٨٣ (٤) صحيح البخاري الصوم (١٨٩٤) ، سنن النسائي الصيام (٢٢١٦) ، سنن أبو داود الصوم (٢٣٦٣) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٤٠٢) ، سنن الدارمي الصوم (١٧٧١) . (٥) صحيح البخاري النكاح (٥٠٦٥) ، صحيح مسلم النكاح (١٤٠٠) ، سنن الترمذي النكاح (١٠٨١) ، سنن النسائي النكاح (٣٢١١) ، سنن أبو داود النكاح (٢٠٤٦) ، سنن ابن ماجه النكاح (١٨٤٥) ، مسند أحمد بن حنبل (١/٣٧٨) ، سنن الدارمي النكاح (٢١٦٥) .