(وإن تلوا)«١» فان كانت لغة فهو لاجتماع الواوين، ولا أراها إلّا لحنا على معنى «الولاية» وليس ل «الولاية» معنى ها هنا الا في قوله «وإن تلوا عليهم» فطرح «عليهم» فهو جائز.
وقال تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [الآية ١٤٨] لأنه حين قال: لا يُحِبُّ اللَّهُ [الآية ١٤٨] قد أخبر أنه لا يحل. ثم قال إِلَّا مَنْ ظُلِمَ «٢» إنه يحل له أن يجهر بالسوء لمن ظلمه. وقرأ بعضهم (ظلم)«٣» على قوله تعالى: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ [الآية ١٤٧][فيكون](إلّا من ظلم) على معنى «إلّا بعذاب من ظلم» .
وقال تعالى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [الآية ١٥٥] ف «ما» زائدة كأنه قال «فبنقضهم» .
وقال تعالى: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ [الآية ١٥٦] وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ [الآية ١٥٧] كله على الأول.
وقال تعالى: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ [الآية ١٦٤] فانتصب لفظ «رسلا» لأن الفعل قد سقط بشيء من سببه وما قبله منصوب بالفعل.
وقال تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ [الآية ١٧٠] فنصب خَيْراً لأنه حين قال لهم فَآمِنُوا أمرهم بما هو خير لهم فكأنه قال: «اعملوا خيرا لكم» وكذلك انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [الآية ١٧١] فهذا إنما يكون في الأمر والنهي خاصة ولا يكون في الخبر، لأنّ الأمر والنهي لا يضمر فيهما وكأنّك أخرجته من شيء الى شيء. قال الشاعر «٤» :
ففواعديه سرحتي مالك
(١) . في تأويل مشكل القرآن ٦٢ الى يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة. وفي الكشف ١/ ٣٩٩ والتيسير ٩٧ الى حمزة وابن عامر وكذلك في السبعة ٢٣٩ واستبدل في الجامع ٥/ ٤١٤ بحمزة الكوفيين وفي البحر ٣/ ٣٧١ الى جماعة وابن عامر وحمزة وفي الطبري ٩/ ٣١٠ الى جماعة من قراء أهل الكوفة وفي معاني القرآن ١/ ٢٩١ وحجة ابن خالويه ١٠٢. (٢) . هي في الطبري ٩/ ٣٤٣ الى عامة قراء الأمصار وفي الجامع ٦/ ١ والبحر ٣/ ٣٨٢ الى الجمهور. (٣) . في الطبري ٩/ ٣٤٣ الى بعضهم وقال ابن زيد رواها عن أبيه وفي الشواذ ٢٩ و ٣٠ الى الضحاك بن مزاحم وفي الجامع ٦/ ١ الى زيد بن اسلم وابن أبي إسحاق وفي البحر ٣/ ٣٨٢ الى ابن عباس وابي عمرو وابن جبير وعطاء بن السائب والضحاك وزيد بن اسلم وابن ابي إسحاق ومسلم بن يسار والحسن وابن المسيب وقتادة وأبي ٦٥٢. (٤) . هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي. ديوانه ٣٤٩ والكتاب وتحصيل عين الذهب ١/ ١٤٣.