والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، يقول الله -عز وجل-: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(٢) وهكذا التابعون أخذوا عن الصحابة، فهذا مجاهد -رحمه الله- يقول: عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأساله عنها؛ ولهذا قال الثوري -رحمه الله-: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
والمقصود: أن معاني كلام الله موجودة معلومة، وكثير منها مدون متداول ولله الحمد، وأعظم ما فسر به القرآن هو أن يفسر بالقرآن، فإنه من المعلوم أن هذا القرآن مثاني ومتشابه، يقول الله:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ}(٣) ، والمعنى: أن بعضه يشبه بعضا ويفسر بعضه بعضا، وأن القصص تثنى فيه فيكون في هذا الموضع ما يفسر الموضع الآخر، وهكذا.
وهذا – ولله الحمد – واضح، فإنه ما فسر كلام الله
(١) سورة المؤمنون الآية ٦٨ (٢) سورة النحل الآية ٤٤ (٣) سورة الزمر الآية ٢٣