وَطَلَبِ رِقَّةِ النُّفُوسِ وَخُشُوعِ الْقُلُوبِ، حَتَّى يَقْصِدُونَهُ قَصْدًا، وَيَتَعَمَّدُوا اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ فَيَجْتَمِعُوا لِأَجَلِ الذِّكْرِ الْجَهْرِيِّ وَالشَّطْحِ وَالرَّقْصِ وَالتَّغَاشِي وَالصِّيَاحِ وَضَرْبِ الْأَقْدَامِ عَلَى وَزْنِ إِيقَاعِ الْكَفِّ أَوِ الْآلَاتِ وَمُوَافَقَةِ النَّغَمَاتِ.
هَلْ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَنْهُ وَعَمَلِهِ الْمَنْقُولِ فِي الصِّحَاحِ أَوْ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَوْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ [فِي] ذَلِكَ أَثَرٌ؟ أَوْ فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ مِثْلِ هَذَا؟!
بَلْ سُئِلَ عَنْ إِنْشَادِ الْأَشْعَارِ بِالصَّوَامِعِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ الْيَوْمَ فِي الدُّعَاءِ بِالْأَسْحَارِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى بِدْعَةٍ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالصَّوَامِعِ بِدْعَةٌ، وَإِنْشَادَ (الشِّعْرِ) وَالْقَصَائِدِ بِدْعَةٌ أُخْرَى، إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ السَّلَفِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ.
كَمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الذِّكْرِ الْجَهْرِيِّ أَمَامَ الْجِنَازَةِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِي اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ الصَّمْتُ وَالتَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ السَّلَفِ، وَاتِّبَاعُهُمْ سُنَّةٌ، وَمُخَالَفَتُهُمْ بِدْعَةٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَنْ يَأْتِيَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُجِيبُ فِي التَّوَاجُدِ عِنْدَ السَّمَاعِ؛ مِنْ أَنَّهُ أَثَرُ رِقَّةِ النَّفْسِ وَاضْطِرَابِ الْقَلْبِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ الْأَثَرَ مَا هُوَ؛ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَى الرِّقَّةِ، وَلَا عَرَجَ عَلَيْهَا بِتَفْسِيرٍ يُرْشِدُ إِلَى فَهْمِ التَّوَاجُدِ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ، وَإِنَّمَا فِي كَلَامِهِ أَنَّ ثَمَّ أَثَرًا ظَاهِرًا يَظْهَرُ عَلَى جِسْمِ الْمُتَوَاجِدِ، وَذَلِكَ الْأَثَرُ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، ثُمَّ التَّوَاجُدُ (يَحْتَاجُ) إِلَى شَرْحٍ بِحَسَبَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِيهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.