اعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ رُجِعَ إلَيْهِ فِي الْفِقْهِ، فِي مَسَائِلَ لَا تُعَدُّ كَثْرَةً.
فَمِنْ ذَلِكَ: سِنُّ الْحَيْضِ، وَالْبُلُوغِ، وَالْإِنْزَالِ، وَأَقَلُّ الْحَيْضِ، وَالنِّفَاسِ، وَالطُّهْرِ وَغَالِبُهَا وَأَكْثَرُهَا، وَضَابِطُ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي الضَّبَّةِ، وَالْأَفْعَالُ الْمُنَافِيَةُ لِلصَّلَاةِ، وَالنَّجَاسَاتُ الْمَعْفُوُّ عَنْ قَلِيلِهَا، وَطُولُ الزَّمَانِ وَقِصَرُهُ فِي مُوَالَاةِ الْوُضُوءِ، فِي وَجْهٍ وَالْبِنَاءُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْجَمْعِ، وَالْخُطْبَةُ، وَالْجُمُعَةُ، وَبَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَالسَّلَامُ وَرَدُّهُ، وَالتَّأْخِيرُ الْمَانِعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفِي الشُّرْبِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ مِنْ الْجَدَاوِلِ، وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ، إقَامَةً لَهُ مَقَامَ الْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ، وَتَنَاوُلُ الثِّمَارِ السَّاقِطَةِ، وَفِي إحْرَازِ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ، وَفِي الْمُعَاطَاةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ، وَفِي عَمَلِ الصُّنَّاعِ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِي وُجُوبِ السَّرْجِ وَالْإِكَافِ فِي اسْتِئْجَارِ دَابَّةٍ لِلرَّكُوبِ، وَالْحِبْرُ، وَالْخَيْطُ، وَالْكُحْلُ عَلَى مَنْ جَرَتْ الْعَادَة بِكَوْنِهَا عَلَيْهِ، وَفِي الِاسْتِيلَاءِ فِي الْغَصْبِ، وَفِي رَدِّ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ وَعَدَمِهِ، وَفِي وَزْنِ أَوْ كَيْلِ مَا جُهِلَ حَالُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْع، وَفِي إرْسَالِ الْمَوَاشِي نَهَارًا وَحِفْظِهَا لَيْلًا، وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ بَلَدٍ بِعَكْسِ ذَلِكَ، اُعْتُبِرَتْ الْعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ.
وَفِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، لِمَنْ لَهُ عَادَةٌ، وَفِي قَبُولِ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ لَهُ عَادَةٌ، وَفِي الْقَبْضِ، وَالْإِقْبَاضِ، وَدُخُولِ الْحَمَّامِ، وَدُورِ الْقُضَاةِ، وَالْوُلَاةِ، وَالْأَكْلِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُقَدَّمِ ضِيَافَة بِلَا لَفْظٍ، وَفِي الْمُسَابَقَةِ، وَالْمُنَاضَلَةِ إذَا كَانَتْ لِلرُّمَاةِ عَادَةٌ فِي مَسَافَةٍ تَنَزَّلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا، وَفِيمَا إذَا اطَّرَدَتْ عَادَةُ الْمُتَبَارِزِينَ بِالْأَمَانِ، وَلَمْ يَجْرِ بَيْنهمَا شَرْطٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ.
وَفِي أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي، وَفِي الْأَيْمَانِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ أَمْثِلَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَيَتَعَلَّق بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَبَاحِثُ:
الْأَوَّل: فِيمَا تَثْبُت بِهِ الْعَادَةُ، وَفِي ذَلِكَ فُرُوعٌ:
أَحَدُهَا: الْحَيْضُ. قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا: الْعَادَةُ فِي بَابِ الْحَيْضِ، أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا: مَا تَثْبُتُ فِيهِ بِمَرَّةٍ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الِاسْتِحَاضَةُ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ مُزْمِنَةُ فَإِذَا وَقَعَتْ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُبْتَدِئَةُ، وَالْمُعْتَادَةُ، وَالْمُتَحَيِّرَةُ.
الثَّانِي: مَا لَا يَثْبُتُ فِيهِ بِالْمَرَّةِ، وَلَا بِالْمَرَّاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ، بِلَا خِلَافٍ، وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً وَاسْتَمَرَّ لَهَا أَدْوَارٌ هَكَذَا ثُمَّ أَطْبَقَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ لَا يُلْتَقَطُ لَهَا قَدْرُ أَيَّامِ الدَّمِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ قُلْنَا بِاللَّقْطِ بَلْ نُحَيِّضُهَا بِمَا كُنَّا نَجْعَلُهُ حَيْضًا بِالتَّلْفِيقِ، وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ مِرَارًا وَلَمْ تَرَ نِفَاسًا ثُمَّ وَلَدَتْ وَأَطْبَقَ الدَّمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.