تَأْثِيرُ الْكَلَالِيبِ فِيهِ هُنَاكَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ الشَّهَوَاتِ " وَالشُّبُهَاتِ " وَالْبِدَعِ فِيهِ هَاهُنَا فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُسَلَّمٌ، وَمَخْزُولٌ أَيْ: مُقَطَّعٌ بِالْكَلَالِيبِ مُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ كَمَا أَثَّرَتْ فِيهِمْ تِلْكَ الْكَلَالِيبُ فِي الدُّنْيَا {جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: ٢٦] {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: ٤٦] .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ لِعِبَادِهِ الْمَثَلَيْنِ الْمَائِيَّ وَالنَّارِيَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي سُورَةِ الرَّعْدِ، وَفِي سُورَةِ النُّورِ لِمَا تَضَمَّنَ الْمَثَلَانِ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْإِضَاءَةِ. فَالْمُؤْمِنُ حَيُّ الْقَلْبِ مُسْتَنِيرُهُ، وَالْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ مَيِّتُ الْقَلْبِ مُظْلِمُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: ١٢٢] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} [فاطر: ١٩] الْآيَةَ فَجَعَلَ مَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُ وَاسْتَنَارَ بِنُورِهِ بَصِيرًا حَيًّا فِي ظِلٍّ يَقِيهِ مِنْ حَرِّ الشُّبُهَاتِ وَالضَّلَالِ وَالْبِدَعِ وَالشِّرْكِ مُسْتَنِيرًا بِنُورِهِ وَالْآخِرُ أَعْمَى مَيْتًا فِي حَرِّ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالضَّلَالِ مُنْغَمِسًا فِي الظُّلُمَاتِ وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: ٥٢] الْآيَةَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مُفَسَّرِ الضَّمِيرِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} [الشورى: ٥٢] فَقِيلَ: هُوَ الْإِيمَانُ " لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ الْمَذْكُورِينَ. وَقِيلَ: هُوَ الْكِتَابُ " فَإِنَّهُ النُّورُ الَّذِي هَدَى بِهِ عِبَادَهُ. قَالَ شَيْخُنَا: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الرُّوحِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.