ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ اقْرَأْ: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: ١] (وَ {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: ١] ، وَ {وَالضُّحَى} [الضحى: ١] .
«وَقَالَتْ خَدِيجَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا تُثْبِتُهُ فِيمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ: يَا ابْنَ عَمِّ أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَجَاءَهُ جِبْرَائِيلُ، فَأَعْلَمَهَا. فَقَالَتْ: قُمْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى، فَقَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى. فَجَلَسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ نَعَمْ. فَتَحَسَّرَتْ فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ اثْبُتْ وَأَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ مَلَكٌ، وَمَا هُوَ بِشَيْطَانٍ!»
«وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: نَزَلَتْ {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: ١] أَوَّلُ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} [العلق: ١] . قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ يَسَارِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي وَأَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ - يَعْنِي الْمَلَكَ - جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَخَشِيتُ مِنْهُ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَفَعَلُوا، فَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: ١] » ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ: أَتَى جِبْرَائِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ مَا أَتَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَلَيْلَةَ الْأَحَدِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِرِسَالَةِ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَعَلَّمَهُ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: ١] ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.