وَفِيهَا خَالَفَ هَاشِمٌ الضَّرَّابُ بِمَدِينَةِ طُلَيْطِلَةَ، مِنَ الْأَنْدَلُسِ، عَلَى صَاحِبِهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ هَاشِمٌ مِمَّنْ خَرَجَ مِنْ طُلَيْطِلَةَ [لَمَّا] أَوْقَعَ الْحَكَمُ بِأَهْلِهَا، فَسَارَ إِلَى قُرْطُبَةَ، فَلَمَّا كَانَ الْآنَ سَارَ إِلَى طُلَيْطِلَةَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الشَّرِّ وَغَيْرُهُمْ، فَسَارَ بِهِمْ إِلَى وَادِي نَحْوِيَيْهِ، وَأَغَارَ عَلَى الْبَرْبَرِ وَغَيْرِهِمْ، فَطَارَ اسْمُهُ، وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُ، وَاجْتَمَعَ لَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ، وَأَوْقَعَ بِأَهْلِ شَنْتَ بَرِيَّةَ.
وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْبَرِ وَقَعَاتٌ كَثِيرَةٌ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذِهِ السَّنَةَ جَيْشًا، فَقَاتَلُوهُ، فَلَمْ تَسْتَظْهِرْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَبَقِيَ هِشَامٌ كَذَلِكَ، وَغَلَبَ عَلَى عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَجَاوَزَ بِرْكَةَ الْعَجُوزِ، وَأَخَذَتْ غَارَةٌ خَيْلَهُ، فَسَيَّرَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَيْشًا كَثِيفًا سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، فَلَقِيَهُمْ هَاشِمٌ بِالْقُرْبِ مِنْ حِصْنِ سُمُسْطَا بِمُجَاوَرَةِ رُورِيَةَ، فَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ، وَدَامَتْ عِدَّةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ انْهَزَمَ هَاشِمٌ، وَقُتِلَ هُوَ وَكَثِيرٌ مِمَّنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَالشَّرِّ وَطَالِبِي الْفِتَنِ، وَكَفَى اللَّهُ النَّاسَ شَرَّهُمْ) .
وَحَجَّ بِالنَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
[الْوَفَيَاتُ]
وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو عاصمٍ النَّبِيلُ، وَاسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو أَحْمَدَ حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَاذِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.