اللَّهِ وَرَسُولِهِ. أَوْ (ذِمَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) فَلَا تُجِيبُوهُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ أَتُصِيبُونَ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَذِمَّتَهُمَا أَمْ لَا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَلَا تُمَثِّلُوا.
قَالَ: فَسَارُوا حَتَّى لَقُوا عَدُوًّا مِنَ الْأَكْرَادِ الْمُشْرِكِينَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةِ، فَلَمْ يُجِيبُوا، فَقَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوا الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَوُا الذُّرِّيَّةَ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ، وَرَأَى سَلَمَةُ جَوْهَرًا فِي سَفَطٍ، فَاسْتَرْضَى عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى عُمَرَ. فَقَدِمَ الرَّسُولُ بِالْبِشَارَةِ وَالسَّفَطِ عَلَى عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ أُمُورِ النَّاسِ وَهُوَ يُخْبِرُهُ، حَتَّى أَخْبَرَهُ بِالسَّفَطِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَأَمَرَ بِهِ فَوُجِئَ بِهِ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: إِنْ تَفَرَّقَ النَّاسُ قَبْلَ أَنْ تَقْدَمَ عَلَيْهِمْ وَيُقَسِّمَهُ سَلَمَةُ فِيهِمْ لَأَسُوءَنَّكَ. فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَلَمَةَ فَبَاعَهُ وَقَسَّمَهُ فِي النَّاسِ. وَكَانَ الْفَصُّ يُبَاعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَلْفًا.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَحَجَّ مَعَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا. وَفِيهَا قُتِلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
ذكر الْخَبَرِ عَنْ مَقْتَلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَطُوفُ يَوْمًا فِي السُّوقِ، فَلَقِيَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعِدْنِي عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَإِنَّ عَلَيَّ خَرَاجًا كَثِيرًا. قَالَ: وَكَمْ خَرَاجُكَ؟ قَالَ: دِرْهَمَانِ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: وَأَيْشٍ صِنَاعَتُكَ؟ قَالَ: نَجَّارٌ، نَقَّاشٌ، حَدَّادٌ. قَالَ: فَمَا أَرَى خَرَاجَكَ كَثِيرًا عَلَى مَا تَصْنَعُ مِنَ الْأَعْمَالِ، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ لَفَعَلْتُ! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاعْمَلْ لِي رَحًى. قَالَ: لَئِنْ سَلِمْتَ لَأَعْمَلَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ بِهَا مَنْ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ! ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ أَوْعَدَنِي الْعَبْدُ الْآنَ.
ثُمَّ انْصَرَفَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اعْهَدْ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ. قَالَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: أَجِدُهُ فِي كِتَابِ التَّوْرَاةِ. قَالَ عُمَرُ: [آللَّهَ! إِنَّكَ] لَتَجِدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي التَّوْرَاةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَلَكِنِّي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.